تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٨ - فى جريان الاستصحاب فى الحكم الشرعى المستند الى الحكم العقلى و عدمه
و مع الشك فى الموضوع لا حكم للعقل كى يكشف عن الحكم الشرعى الذى هو المستصحب لان الحاكم يحتاج فى حكمه الى احراز الموضوع الذى هو علة تامة للحكم، لما عرفت من استحالة الحكم بشىء من دون احراز العلة التامة له انما يتم فيما كان الشك فى المقتضى فان الشك فى المستصحب من ناحية الشك فى المقتضى دائما يرجع الى الشك فى الموضوع، و لكنه لا يتم فيما كان الشك فى وجود الرافع مع احراز الموضوع فى زمان القطع به، فان مقتضى ما ذكرت من ان الاحكام العقلية كلها مبيّنة و العقل لا يحكم إلّا بعد احاطة بجميع ما له دخل فى تحقق موضوع من المقتضيات و الشرائط و عدم الموانع انما هو فى زمان القطع به فان العقل لا يقطع بحكم الا بعد القطع بموضوعه، مع جميع ما له دخل فيه من الوجودات و الاعدام لكن الحاكم بالاستصحاب ليس نفس الدليل الدال على ثبوت المستصحب سابقا حتى يحتاج الى احراز العلة التامة بل الحاكم فيه، اما الاخبار، و اما حكم العقل الظنى بالبقاء اذن فالشك فى بقاء المستصحب لا يرجع الى الشك فى موضوع حكم العقل.
قلت: ان الشك فى وجود الرافع ايضا يرجع الى الشك فى موضوع حكم العقل لان الرافع عبارة عمّا يكون مانعا من تأثير المقتضى، فان وجد فى الزمان الاول يسمى دافعا، و ان وجد فى الزمان الثانى يسمى رافعا، فالرافع هو المانع حقيقة، و من المعلوم ان عدم المانع من اجزاء العلة التامة التى هى موضوع حكم العقل فمتى شك فى وجود المانع و عدمه شك فى بقاء العلة التامة التى