تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٨ - جوابنا عن المحقق النائينى
المعلوم بالاجمال، و بعد كونه من افراده فلا شبهة فى كونه سببا للانحلال فاذا ظفر على مقدار من التكاليف يحتمل انها تمام افراده ينحل العلم الاجمالى اذ لا علم بتكليف زائد من المعلوم بالتفصيل، فيكون الشك بالنسبة الى التكليف الزائد شكا بدويا، فيجرى الاصل المؤمّن. نعم: لو كان مقصوده من الانحلال هو الانحلال الحقيقى فالحق معه، الا انا ذكرنا ان بقاء العلم الاجمالى مع جريان الاصل فى أحد أطرافه، او احد طرفيه غير منجز لان التنجيز دائر مدار تعارض الاصول فى أطراف العلم الاجمالى بناء على مسلك الاقتضاء.
الثالث: دعوى انصراف ادلة البراءة الى ما بعد الفحص بحكم العقل بوجوب الفحص، بتقريب: ان العقل كما يحكم بقبح العقاب بلا بيان، كذلك يحكم بوجوب الفحص عن أحكام المولى من باب وجوب دفع الضرر المحتمل اذ لا يجب على المولى الا بيان أحكامه على النحو المتعارف من أن يجعلها فى معرض الوصول، و اما فعلية الوصول و البحث عنها فهى من وظائف العبد، فهذا الحكم العقلى بمنزلة القرينة المتصلة المانعة عن انعقاد الظهور فى اطلاقات ادلة البراءة، فهى مختصة من اول الامر بما بعد الفحص فى الشبهات الحكمية. و قال الاستاذ الاعظم (قدس سره): أن هذا الوجه مما لا بأس به [١].
لكن يمكن الجواب عنه: بان ملاك حكم العقل بوجوب الفحص انما هو احتمال الضرر، و مع تصريح الشارع بانه لا يعاقب على
[١] مصباح الاصول ج ٢ ص ٤٩٣.