تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٧ - هل الاستصحاب من المسائل الاصولية او من القواعد الفقهية
اما على القول بكونه (١) من الاصول العملية ففى كونه من المسائل الاصولية غموض، لان الاستصحاب حينئذ (٢) قاعدة مستفادة من
الاصول، موافقا لما ذكره صاحب الفصول، فان الادلة قبل الفراغ عن دليليتها لم تطلق عليها الادلة.
(١) اى بكون الاستصحاب. و ملخص كلامه: ان الاستصحاب على القول بكونه من الامارات يكون من المسائل الاصولية بناء على كون موضوعها ذات الادلة، و من المبادى التصديقية بناء على كون موضوع الاصول هى الادلة بعد الفراغ عن حجيتها، و اما على القول بكون الاستصحاب مستفادا من الاخبار بأن يكون من الاصول العملية فيشكل فى كونه من المسائل الاصولية لان المسألة الاصولية ما مهدت لاستنباط الحكم، و الاستصحاب ليس كذلك لانه عبارة عن نفس القاعدة الشرعية- اعنى كل حكم ثبت تحققه حكم ببقائه- المستفادة من قولهم: «لا تنقض اليقين بالشك» نظير قاعدة وجوب الوفاء بكل عقد المستفادة من قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و قاعدة نفى الضرر و الحرج المستفادة من الآيات و الروايات.
(٢) اى حين كون الاستصحاب من الاصول العملية فهو عبارة عن مضمون قوله (ع): «لا تنقض اليقين بالشك» فمرجع البحث عنه حينئذ عن تعيين مضمون هذا الخبر بانه يدل على وجوب ابقاء ما كان ام لا؟ فكما ان البحث عن تعيين مضمون لا ضرر و لا ضرار بانه يفيد رفع الحكم او رفع الموضوع، او النهى التكليفى يرجع الى البحث عن تعيين مضمون الحديث المذكور، و ليس البحث المذكور بحثا عن احوال الدليل، كذلك البحث عن مفاد لا تنقض ليس بحثا