تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٢ - فى جريان الاستصحاب فى الحكم الشرعى المستند الى الحكم العقلى و عدمه
فان قلت (١): على القول بكون الاحكام الشرعية تابعة
موضوع حكم العقل»، و مع الشك فى تمامية المقتضى لا حكم له، و هذا بخلاف الاحكام الشرعية فان ما كان الحكم مرتبا عليه فى ظاهر الادلة يسمى موضوعا لهذا الحكم، و ان فرضت له شرائط او موانع آخر ثابتة بدليل آخر، فالمدار فى بقاء الاحكام الشرعية هو صدق موضوعاتها المذكورة فى الادلة بحسب العرف فالشك فى مانع او فى شرط لا يسرى الى الشك فى الموضوع فانه باق فى نظر العرف على ما هو عليه سابقا من كونه متيقن الوجود.
و المصنف اراد بذلك دفع ما ربما يتوهم من جريان ما ذكره فى استصحاب الاحكام الشرعية ايضا فيما لم يكن مستندا الى القضية العقلية فان الشك فى الحكم دائما لا بد أن يكون مستندا الى الشك فى المناط، و العلة التامة بل الشك فى جميع الاشياء وجودا و بقاء لا بد من أن يستند الى الشك فى العلة التامة، إلّا انه لا ملازمة بين العلة التامة و الموضوع فى القضايا الشرعية، فان الشك فى الشرائط و الموانع فيها لا يرجع الى الشك فى الموضوع.
(١) لما قال ان الحكم العقلى لا يجرى فيه الاستصحاب، و كذا الحكم الشرعى المستند الى العقلى بخلاف الحكم الشرعى المستند الى غير العقلى- فحيث انه لا يعلم المناط الحقيقى فيه فى نظر الشارع فاذا شك فى بقاء المناط فى الموضوع فيشك بسبب هذا الشك فى بقاء الحكم الشرعى فيستصحب الحكم الشرعى الثابت فى السابق لهذا