تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٤ - فى جريان الاستصحاب فى الحكم الشرعى المستند الى الحكم العقلى و عدمه
العقلى بقبح هذا الصدق فهو الموضوع و المناط فى حكم الشرع بحرمته (١)، اذ (٢) المفروض بقاعدة التطابق ان موضوع الحرمة و مناطها هو بعينه موضوع القبح و مناطه.
موضوع الاستصحاب فى الاحكام العقلية فلا بد ان يبنى على عدم تحققه فى الاحكام الشرعية ايضا لعدم انفكاكها عن الاحكام العقلية بمقتضى التلازم الثابت من الطرفين، فهذا معنى تبعية الاحكام الشرعية للاحكام العقلية اى الشرع يحكم بقانون التلازم بما حكم به العقل.
(١) فان عنوان الضار الذى هو مناط الحكم العقلى بقبح الصدق لا بد أن يكون هو المناط فى حكم الشرع بحرمة الصدق و ان لم يكن كذلك بان كان المناط فى الحكم العقلى مغايرا للحكم الشرعى لم يتم التطابق و التلازم بين الحكم العقلى، و الحكم الشرعى.
(٢) اى انما قلنا بكون المناط فى الحكم العقلى هو المناط فى الحكم الشرعى لان بعد ثبوت الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، كما هو المفروض فلا بد من أن يكون مناط الحكم فيهما أمرا واحدا، اذ لو كان المناط فيهما متعددا لزم تعدد العلة بان يكون لكل من المتلازمين علة تامة، او خطأ العقل بالحكم بالملازمة، او خطاء الشرع، و الكل محال فيثبت ان المناط فى الحكمين أمر واحد، فاذا ثبت اتحاد المناط فلو وقع الشك فى تحقق المناط و موضوع الاستصحاب فى الاحكام العقلية فلا بد أن يشك فى تحقق موضوع الاحكام الشرعية ايضا، و معه لا يجرى الاستصحاب، كما عرفت.