تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣ - ما ذكره المحقق الاصفهانى فى جريان استصحاب وجوب الاجزاء الميسورة و جوابنا عنه
متحدا مع الوجوب الضمنى الذى كان ثابتا سابقا، فان العرف لا يرى الوجوب الضمنى و الاستقلالى متعددين، بل يراهما من الحالات العارضة على الموضوع.
و لكن هذا التقريب ايضا غير تام اذ ما كان ثابتا سابقا قد ارتفع قطعا، و حدوث فرد آخر من الوجوب لباقى الاجزاء مشكوك الحدوث.
فتحصل: ان الوجوه الاربعة المذكورة لتقريب الاستصحاب غير تامة فلا يمكن اثبات قاعدة الميسور بالاستصحاب.
و اما اثباتها بالدليل الاجتهادى فنقول: ان الروايات التى استدل بها على قاعدة الميسور ثلاث روايات:
الرواية الاولى: ما رواه ابو هريرة «فاذا أمرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم» [١].
فيقع الكلام تارة فى سندها، و أخرى فى دلالتها، اما سندها فهى كما ترى من الضعف، و عمل المشهور على الخبر الضعيف لا يكون جابرا لضعفه عندنا، كما حققناه فى الاصول.
و اما دلالتها: فنقول: ان فيها احتمالات ثلاثة:
الاحتمال الاول: أن تكون كلمة «ما» موصولة، و مفعولا لقوله: «فأتوا» و كلمة «من» تبعيضية متعلقة «بما استطعتم» و أن يراد من كلمة «شىء» المركب، فيكون معنى الرواية على هذا هكذا «اذا أمرتكم بشىء ذى اجزاء وجب عليكم الاتيان بما هو المقدور
[١] عوالى اللئالى ص ٥٨.