تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٦ - فى الجواب عن صاحب الكفاية
الضمان على المضر، و عدّ هذا الاحتمال من أبعد الاحتمالات، و يكفى فى رد هذا الاحتمال ان التقييد المذكور خلاف اطلاق الحديث، و لا يصار اليه الا مع قرينة، و هى مفقودة فى المقام.
الاحتمال الرابع: ان يكون المراد نفى الحكم الذى ينشأ منه الضرر فيكون نفى المسبب و ارادة السبب منه، و هو الذى اختاره «شيخنا الاعظم (قدس سره)» فيكون مفاد الحديث هو نفى الحكم الضررى فى عالم التشريع، كما أن مفاد نفى الحرج فى عالم التشريع هو نفى الحكم الحرجى، سواء كان الضرر ناشئا من نفس الحكم، كلزوم البيع، او من متعلقه، كالوضوء الموجب للضرر.
و هذا هو مختارنا، و البحث هنا يحتاج الى بسط فى المقام لكن خارج عن مجال كتابنا هذا لان مبناه على الشرح و التوضيح، لا على التعليق، و التدقيق.
و الفرق بين ما ذكره شيخنا الاعظم، و ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) هو انه بناء على مسلك صاحب الكفاية ان الضرر لو كان ناشئا عن حكم العقل بالاحتياط لا يكون مرفوعا اذ المرفوع على هذا المسلك الموضوع الضررى فان لسان الدليل نفى الحكم بلسان نفى الموضوع، و المفروض أن الضرر لا يكون مسببا عن الموضوع، بل الضرر مسبب عن الاحتياط.
و اما بناء على مسلك الشيخ، فكل ضرر يكون ناشئا عن الحكم الشرعى، فهو مرفوع، و حكم العقل بالاحتياط ايضا يكون ناشئا عن الحكم الشرعى، فالضرر الناشئ عن وجوب الاحتياط يكون ناشئا عن الحكم الشرعى فيكون مرفوعا.