تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٩ - فى وجوب الموافقة القطعية
الشريعة الا العموم و الخصوص (١).
فان قلت (٢): اصالة الحل فى كلا (٣) المشتبهين جارية فى
هذين الإناءين» و بين قول الشارع: «لا تشرب الخمر» فكما أن مقتضى الخطاب الاول هو وجوب الموافقة القطعية، فكذلك مقتضى الخطاب. الثانى: هو وجوب الموافقة القطعية.
(١) لان هذا الخطاب و هو قول المولى: «تحرز عن الخمر المردد بين الإناءين» خاص بالعلم الاجمالى و ادلة المحرمات الثابتة فى الشريعة اعم من العلم الاجمالى و التفصيلى، فكما أن هذا الخطاب الخاص يقتضى الاجتناب عن المعلوم بالاجمال، فكذا خطابات الشريعة الشاملة بعمومها له يقتضى الاجتناب عنه.
(٢) من هنا شرع في الايرادات الخمسة على القول بحرمة المخالفة القطعية و الجواب عنها.
الايراد الاول: ان اصالة الحل فى كل واحد من المشتبهين جارية في حد نفسها لو لا المانع، و المانع من جريانها فى كلا المشتبهين هو التعارض الناشئ من العلم الاجمالى بكون أحدهما حراما، فهذا العلم الاجمالى يمنع جريان الاصل في كليهما، فيرفع اليد عن اطلاق ادلة اصالة الحل بهذا المقدار أي لا تجرى اصالة الحل في كلا المشتبهين، و لكن لا مانع عن جريانها في أحدهما، فيؤخذ به، و يطرح الآخر، و لا وجه لطرح كليهما لان المانع و هو العلم الاجمالى يمنع عن جريان كليهما معا لا أحدهما فيحكم بحلية أحدهما تخييرا للاصل، و حرمة الآخر للعلم الاجمالى لان الضرورات تتقدر بقدرها.
(٣) أي فى كل واحد من المشتبهين.