تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٨ - الجواب عما يتوهم من وقوع المخالفة القطعية فى الشرعيات
نظير الافتاء بجواز دخول المسجد لكل من واجدى المنى، فانه يأذن كلا منهما بملاحظة تكليف نفسه، فلا يضره العلم الاجمالى باذن الجنب فى دخول المسجد، كذلك فى المقام فانه يحكم بملاحظة الاسباب الظاهرية و القواعد المقررة فى باب القضاء.
ان شئت فقل: ان الاسباب الظاهرية موضوعة لجواز حكم الحاكم ما لم يعلم تفصيلا خلافه فمع تحققها يحكم به و لا عبرة بمخالفة بعض أحكامها للواقع لعدم ترتب اثر لمخالفة هذا العلم. و بعبارة ثالثة: أن مخالفة العلم الاجمالى بما هى لا دليل على قبحها، و انما تكون قبيحة اذا كانت مصداقة للمعصية، و هى تكون مصداقة للمعصية اذا كانت مخالفة عملية كي يترتب عليها عنوان الظلم و الطغيان، و لا يكون العلم الاجمالى بمخالفة بعض الاحكام الصادرة من الحاكم خلاف الواقع من هذا القبيل كما سيأتى تفصيله.
و اما اخذه للمقر له فهو ايضا لا مانع منه اذ الحاكم بمنزلة وكيل المستحق فبعد جواز الاخذ للمستحق لا وجه لعدم جواز اخذ من هو بمنزلة وكيله.
ان شئت فقل: ان بعد جواز حكمه بالاخذ لا مجال للاشكال فى أخذ نفسه للايصال الى المستحق.
و أما اخذه لنفسه فانه لا يجوز له فانه يكون من هذه الجهة كغيره الذى سيأتى الكلام فيه.
اما غير الحاكم فلا يجوز له الاخذ بالمال و قيمته معا للعلم بالمخالفة القطعية فان بعد اخذهما يعلم بان تصرفه في أحدهما