تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٥ - فى الشبهة غير المحصورة
على أن المراد أن ما كان (١) الغالب فيه الحرج على الغالب فهو يرتفع عن جميع المكلفين حتى من لا حرج بالنسبة اليه، و هذا المعنى (٢) و ان كان خلاف الظاهر (٣) إلّا أنه يتعين الحمل عليه (٤) بمئونة ما ورد من اناطة الاحكام الشرعية وجودا و عدما
(١) أى الشبهات التى يكون أغلب أفرادها حرجيا على غالب المكلفين فهو مرفوع عن جميعه حتى بالنسبة الى المكلف الذى لا يكون الاحتياط فيها حرجا عليه.
(٢) و هو أن يكون المراد من الحرج ما كان الغالب فيه الحرج على الغالب أى الحرج النوعى.
(٣) أى خلاف ظاهر الآية. لان الكبرى المستفادة من الآية هو نفى الحرج الشخصى لا الغالبى لان الخطاب فى الآية متعلق بكل مكلف على ما يقتضيه ظاهر خطاب الجمع، و هو قوله تعالى: «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» فلا بد أن يكون المنفى حرجيا فى حق كل مكلف.
(٤) أى يتعين حمل الآية على المعنى المذكور مع كونه خلاف ظاهرها بقرينة الادلة الدالة على أن الاحكام الشرعية منوط وجودها باليسر الغالبى و عدمها بالعسر الغالبى أى لو كانت ذا عسرة على غالب المكلفين لكانت مرفوعة عن جميعهم كقوله تعالى:
«فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ...» و لا ريب أن استلزام الصوم فى السفر للعسر غالبى بالنسبة الى الحالات و الاشخاص و مع ذلك انه صار سببا لرفع وجوب الصوم