تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦١ - نقاشنا مع المحقق الاصفهانى (
رفع استهجان العقاب الى من يراه العرف غير قادر على العمل بحسب العادة، فان محذور لغوية الخطاب لكونه تكليفا بامر حاصل بالفعل غير محذور استهجانه من جهة كونه تكليفا بما هو غير مقدور عادة للمكلف، و ليس يجدى ارتفاع احد المحذورين فى ارتفاع المحذور الآخر، و ليس مناط الاستهجان هو لغوية الخطاب من حيث كونه تكليفا بالحاصل و إلّا لكان النهى فى مورد يكون الترك حاصلا و لو من تنفر الطبع على الاقدام على الايجاد، ككشف العورة بمنظر من الناس مستهجنا و هو كما ترى، فعلم من جميع ما ذكرناه ان المناط فى استهجان الخطاب هو بعد تمكن المكلف من العمل بمثابة يرى العرف كونه اجنبيا عنه و غير متمكن بحسب العادة.
و افاد المحقق الاصفهانى ((قدس سره)): ان الدخول فى محل الابتلاء مع فرض تحقق القدرة بدونه لا دليل عليه، و لا معنى للاستهجان العرفى لعدم ارتباط حقيقة التكليف بالعرف بما هو اهل العرف، و ليس الكلام فى الخطاب بما هو خطاب حتى يتوهم ارتباطه بنظر العرف.
أقول: كأنه ((قدس سره)) تسلم الاستهجان العرفى فى الخطاب بالشيء الخارج عن الابتلاء إلّا انه قال: لا قيمة لنظر العرف فى المقام، و لكنه يمكن أن يقال: ان العرف اذا رأى استهجان الخطاب من جهة بعد تمكن المكلف و كونه اجنبيا عن العمل عنده فيستكشف من ذلك عدم توجه التكليف اليه اذ التكليف انما يتوجه اليه