تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٦ - فى الفرق بين الضرر الدنيوى و الاخروى
حجية القطع الكلام فيه (١)، و سيجىء أيضا.
فان قلت: (٢) قد ذكر العدلية فى الاستدلال (٣) على وجوب
عقاب عليه أصلا اذ المفروض ان الحكم بدفع الضرر ارشادى لا يترتب العقاب على مخالفته، و لم يصادف حراما واقعا كى يعاقب على ارتكابه، و لم يبق موجب للعقاب الا التجرى.
(١) أى فى التجرى، و انه على ستة اقسام فلاحظ.
(٢) لما بنى فى هذا الامر الثانى من التنبيهات على كون وجوب الاحتياط فى الشبهة المحصورة وجوبا ارشاديا لا يترتب على مخالفته عقاب غير العقاب المتوجه على مخالفة الواقع توجه عليه هذا الاشكال. و ملخصه: ان ما ذكرت هنا مخالف لما ذكره العدلية فى استدلالهم على وجوب شكر المنعم.
(٣) توضيحه ان العدلية استدلوا على وجوب معرفة الصانع باستقلال العقل بوجوب شكر المنعم المتوقف على معرفة المنعم من حيث ان ترك الشكر فى معرض الضرر و سلب النعمة، و قد جعلوا ثمرة حكومة العقل بوجوب شكر المنعم استحقاق العقاب على ترك الشكر، فمقتضى كلامهم هو ترتب العقاب على مخالفة وجوب الدفع الضرر المحتمل و ان لم يكن ضرر فى الواقع و ان وجوب الاحتياط فى الشبهة المحصورة مولوى.
ان شئت فقل: ان حكم العقل بوجوب الاجتناب عن بعض أطراف الشبهة فى مفروض البحث نظير حكمه بوجوب شكر المنعم يكشف عن ثبوت الاستحقاق على مخالفة نفس الضرر المحتمل و ان لم يصادف الضرر.