تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١ - جواب الشيخ عن ادلة التخيير الاستمرارى
بالتخيير عقلى لا احتمال فيه (١) حتى يجرى فيه الاحتياط. و من ذلك (٢)،
بالتعيين عند دوران الامر بين التعيين و التخيير مبنى على ان يكون التخيير فى المقام شرعيا و ليس كذلك فان للحاكم بالتخيير فى المقام هو العقل فان موضوع حكم العقل بالتخيير هو تحير المكلف بالنسبة الى الحكم الواقعى و الظاهرى فهو بعد الاختيار. أيضا باق على تحيره فما دام متحيرا يجوز له التخيير فحكمه بالتخيير ثابت قبل الاختيار باحدهما و بعد الاختيار، و هو معنى التخيير الاستمرارى.
ان قلت: لا نسلم ان يكون بعد الاخذ باحدهما متحيرا فانه يكون عالما بوظيفته الفعلية، و يخرج عن عنوان التحيّر. قلت: لو كان الامر كذلك فالعقل ايضا لا يحكم بالتخيير لارتفاع موضوعه، و كيف ما كان ان موضوع حكم العقل بالتخيير هو عنوان التحيّر فما دام الموضوع باقيا يحكم العقل بالتخيير جزما، و بعد ارتفاعه لا يحكم به جزما فلا يكون العقل مرددا فى حكمه، و عليه فلا مجال للاحتياط.
(١) اى ليس التخيير أمرا محتملا كى يجرى الاحتياط فان أمره دائر بين وجوده جزما و عدمه جزما، فما دام المكلف يصدق عليه عنوان المتحير يكون التخيير ثابتا بحكم العقل جزما، و بعد ارتفاع هذا العنوان يحكم العقل بعدمه جزما فلا موضوع للاحتياط كما اعرفت.
(٢) الذى ذكرناه من ان التخيير عقلى، و لا ترديد فى حكم