تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٦ - الخامس تذكرة الفقهاء على تلخيص فتاوى العلماء و ذكر قواعد الفقهاء
إلى مصادر هذا الفقه الإمامي، و إذا عثروا على مرجع من هذه المراجع وجدوه مطبوعا طبعا حجريا على نحو غير مألوف عندنا في مصر، فلم يستطيعوا الإفادة منه على الوجه الذي ينبغي.
إلى أن قال: و كنت أعرف كتاب تذكرة الفقهاء للشيخ الحلّي و هو المعروف بالشيخ العلّامة، و له مؤلّفات كثيرة غير هذا المؤلّف، و لكن تذكرة الفقهاء بين أيدينا، و لكنه رهين محبسين: محبس من عدم معرفة علماء السنة به و عدم اطّلاعهم عليه إلّا قليلا منهم، و محبس من هذه الطبعة الحجرية الضيقة التي تجعله بعيدا عن متناول الذين يهتمون بالفقه و دراسته و أصوله المحررة.
و لذلك تمنيت لو انّ هذا الكتاب طبع طبعة حديثة حتّى يمكن لعلماء الأزهر و غيرهم أن يقرؤه، اذا لوجدوا فيه علما غزيرا، و خيرا كثيرا، و لاستطاعوا ان يملئوا جو المقارنة الفقهية بما يذكره من آراء و أدلة، و لعرفوا انّ هناك فقها لا يقل في مستواه العلمي و الفكري عن فقههم، و لما بقي في بعضهم أثر من الرغبة عن هذا الفقه استهانة به أو تعصبا عليه.
ثم إنّ صاحب المقال أخذ شيئا من كتاب النكاح فطبعه في آخر مقاله، يبلغ عدد صفحاته قرابة ٣١ صفحة، و بذلك حاول أن يلفت نظر الفقهاء في الأزهر و غيره إلى هذا الكتاب الثمين و ما فيه من مادة فقهية قلّما يتفق في غيره [١].
و نحن نزفّ البشرى إلى صاحب المقال، و هي انّ الكتاب قد طبع طبعة أنيقة رشيقة محققة مع تخريج مصادر الروايات و الأقوال بشكل مثير للإعجاب، و قد قام بهذا العبء الثقيل مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث، و قد خرج منه
[١]. مجلة رسالة اسلام: العدد ٥١ و ٥٢، المؤرخة عام ١٣٨٢ ه.