تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٦ - المطلب الخامس في الدفن
قال الشيخ (رحمه اللّه): و يكره الجلوس للتعزية يومين و ثلاثة [١] و فيه نظر، قال:
و يجوز لصاحب المصيبة أن يتميّز عن غيره بإرسال طرف العمامة، أو أخذ مئزر فوقها في الأب و الأخ، و لا يجوز في غيرهما ٢.
و ليس في التعزية شيء موظّف، و يستحبّ تعزية جميع أهل المصيبة، من الرجال و النساء و الصبيان، إلّا الشابّ من النساء الأجانب.
و يكره تعزية أهل الذمة، و يعزّى المسلم بقريبه الكافر، و الدعاء للحيّ، و يعزّى الكافر بقريبه المسلم و الدعاء للميّت.
و يستحبّ إصلاح طعام لأهل المصيبة، كما أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في موت جعفر (عليه السلام) ٣.
و البكاء جائز غير مكروه، فانّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بكى على ابنه إبراهيم ٤، و على عثمان بن مظعون، و على جماعة من أصحابه ٥.
و يحرم اللطم و الخدش و جزّ الشعر و النوح بالباطل.
[١] ١ و ٢. المبسوط: ١/ ١٨٩.
[٢] ٣. جعفر الطيار بن أبي طالب أخو عليّ (عليه السلام) لأبويه، كان أشبه الناس برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) خلقا و خلقا، و كان أسنّ من عليّ (عليه السلام) بعشر سنين، و أخوه عقيل أسنّ منه بعشر سنين، و أخوهم طالب أسنّ من عقيل بعشر سنين، قتل شهيدا سنة ٨ ه. لاحظ أسد الغابة: ١/ ٢٨٦، و أعيان الشيعة:
٤/ ١١٨.
و قد ورد إصلاح الطعام في سنن أبي داود: ٣/ ١٩٥ برقم ٣١٣٢؛ و سنن الترمذي: ٣/ ٣٢٣ برقم ٩٩٨؛ و سنن الدارقطني: ٢/ ٧٩ و ٨٧.
[٣] ٤. إبراهيم ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أمّه مارية أهداها إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أمير مصر عند ما بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إليه كتابا يدعوه إلى الإسلام و عقيدة التوحيد، فأجاب على كتاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مع إهدائها، و قد توفي في السنة العاشرة من الهجرة و له من العمر ثمانية عشر شهرا. لاحظ السيرة الحلبية: ٣/ ٣١١؛ و بحار الأنوار: ٢٢/ ١٥٧.
[٤]. ٥ سنن ابن ماجة: ١/ ٤٦٨؛ و سنن الترمذي: ٣/ ٣١٤؛ و سنن البيهقي: ٣/ ٤٠٧؛ و مستدرك الحاكم: ١/ ٣٦١.