تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٨ - ذكر الخبر عن مسير بغا الكبير الى حرب بنى نمير
اليه من العسكر في ظهور بنى نمير، و قد فعلوا ما فعلوا ببغا و اصحابه، فنفخوا في صفاراتهم، فلما سمعوا نفخ الصفارات، و نظروا الى من خرج عليهم في ادبارهم، قالوا: غدر و الله العبد، و ولوا هاربين، و اسلم فرسانهم رجالتهم بعد ان كانوا على غاية المحاماة عليهم.
قال لي احمد بن محمد: فلم يفلت من رجالتهم كثير احد، حتى قتلوا عن آخرهم، و اما الفرسان فطاروا هرابا على ظهور الخيل.
و اما غير احمد بن محمد فانه قال: لم تزل الهزيمة على بغا و اصحابه منذ غدوه الى انتصاف النهار، و ذلك يوم الثلاثاء لثلاث عشره خلت من جمادى الآخرة سنه ثنتين و ثلاثين و مائتين، ثم تشاغلوا بالنهب و عقر الإبل و الدواب حتى ثاب الى بغا من كان انكشف من اصحابه، و اجتمع اليه من كان تفرق عنه، فكروا على بنى نمير، فهزمهم و قتل منهم منذ زوال الشمس الى وقت العصر زهاء الف و خمسمائة رجل و اقام بغا بموضع الوقعه على الماء المعروف ببطن السر، حتى جمعت له رءوس من قتل من بنى نمير، و استراح هو و اصحابه ثلاثة ايام.
فحدثني احمد بن محمد ان من هرب من فرسان بنى نمير من الوقعه أرسلوا الى بغا يطلبون منه الامان، فأعطاهم الامان، فصاروا اليه، فقيدهم و اشخصهم معه.
و اما غيره فانه قال: سار بغا من موضع الوقعه في طلب من شذ عنه منهم، فلم يدرك الا الضعيف ممن لم يكن له نهوض منهم و بعض المواشى و النعم، و رجع الى حصن باهله قال: و انما قاتل بغا من بنى نمير بنو عبد الله بن نمير و بنو بسره و بلحجاج و بنو قطن و بنو سلاه و بنو شريح و بطون من الخوالف- و هم من بنى عبد الله بن نمير، و لم يكن في القتال من بنى عامر بن نمير الا القليل- و بنو عامر بن نمير اصحاب نخل و شاء، و ليسوا اصحاب خيل، و عبد الله بن نمير هي التي تحارب العرب- فقال عماره