تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٧ - ذكر الخبر عن مسير بغا الكبير الى حرب بنى نمير
اليهم ان ائتونى، فاحتملت بنو ضبة من نمير، فركبت جبالها مياسر جبال السود- و هو جبل خلف اليمامه اكثر اهله باهله- فأرسل اليهم فأبوا ان يأتوه، فأرسل اليهم سريه فلم تدركهم، فوجه سرايا، فاصابت فيهم و اسرت منهم.
ثم انه اتبعهم بجماعه من معه و هم نحو من الف رجل سوى من تخلف في العسكر من الضعفاء و الاتباع، فلقيهم و قد جمعوا له، و حشدوا لحربه، و هم يومئذ نحو من ثلاثة آلاف، بموضع يقال له روضه الابان و بطن السر من القرنين على مرحلتين، و من اضاخ على مرحلة، فهزموا مقدمته، و كشفوا ميسرته، و قتلوا من اصحابه نحوا من مائه و عشرين او مائه و ثلاثين رجلا، و عقروا من ابل عسكره نحوا من سبعمائة بعير و مائه دابه، و انتهبوا الاثقال و بعض ما كان مع بغا من الأموال.
قال لي احمد: لقيهم بغا و هجم عليهم، و غلبه الليل، فجعل بغا يناشدهم، و يدعوهم الى الرجوع و الى طاعه امير المؤمنين، و يكلمهم بذلك محمد ابن يوسف الجعفري، فجعلوا يقولون له: يا محمد بن يوسف، قد و الله ولدناك فما رعيت حرمه الرحيم، ثم جئتنا بهؤلاء العبيد و العلوج تقاتلنا بهم! و الله لنرينك العبر، و نحو ذلك من القول فلما دنا الصبح قال محمد بن يوسف لبغا: اوقع بهم من قبل ان يضيء الصبح، فيروا قله عددنا، فيجترئوا علينا، فأبى بغا عليه، فلما أضاء الصبح و نظروا الى عدد من مع بغا- و كانوا قد جعلوا رجالتهم امامهم و فرسانهم وراءهم و نعمهم و مواشيهم من ورائهم- حملوا علينا، فهزمونا حتى بلغت هزيمتنا معسكرنا، و أيقنا بالهلكة.
قال: و كان قد بلغ بغا ان خيلا لهم بمكان من بلادهم، فوجه من اصحابه نحوا من مائتي فارس إليها قال: فبينا نحن فيما نحن فيه من الاشراف على العطب، و قد هزم بغا و من معه إذ خرجت الجماعه التي كان بغا وجهها من الليل الى تلك الخيل، و قد اقبلت منصرفه من الموضع الذى وجهت