تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٥ - ذكر خبر ابى شاس الشاعر
اشعر حتى نزلا، و تقدم المازيار، فسلم على الحسن بالإمرة، فلم يرد عليه، و قال لطاهر بن ابراهيم و أوس البلخى: خذاه إليكما.
و ذكر عن أخي و ميدوار بن خواست جيلان، انه في تلك الليلة صار مع نفر الى قوهيار، و قال له: اتق الله، قد خلفت سرواتنا، فاذن لي اكنف هؤلاء العرب كلهم، فان الجند حيارى جياع، و ليس لهم طريق يهربون، فتذهب بشرفها ما بقي الدهر، و لا تثق بما يعطيك العرب، فليس لهم وفاء! فقال قوهيار: لا تفعلوا، و إذا قوهيار قد عبى علينا العرب، و دفع مازيار و اهل بيته الى الحسن لينفرد بالملك، و لا يكون احد ينازعه و يضاده.
فلما كان في السحر، وجه الحسن بالمازيار مع طاهر بن ابراهيم و أوس البلخى الى خرماباذ، و امرهما ان يمرا به الى مدينه ساريه، و ركب الحسن، و أخذ على وادي بابك الى الكانية مستقبلا محمد بن ابراهيم بن مصعب، فالتقيا و محمد يريد المصير الى هرمزداباذ لاخذ المازيار، فقال له الحسن: يا أبا عبد الله، اين تريد؟ قال: اريد المازيار، فقال: هو بساريه، و قد صار الى، و وجهت به الى هنالك، فبقى محمد بن ابراهيم متحيرا و كان القوهيار قد هم بالغدر بالحسن، و دفع المازيار الى محمد بن ابراهيم، فسبق الحسن الى ذلك، و تخوف القوهيار منه ان يحاربه حين رآه متوسطا الجبل ان احمد بن الصقير كتب الى القوهيار: لا ارى لك التخليط و المناصبه لعبد الله بن طاهر، و قد كتب اليه بخبرك و ضمانك فلا تكن ذا قلبين، فعند ذلك حذره و دفعه الى الحسن، و صار محمد بن ابراهيم و الحسن بن الحسين الى هرمزداباذ، فاحرقا قصر المازيار بها، و انهبا ماله، ثم صارا الى معسكر الحسن بخرماباذ، و وجها الى اخوه المازيار، فحبسوا هناك في داره، و وكل بهم ثم رحل الحسن الى مدينه ساريه، فأقام بها، و حبس المازيار بقرب خيمه الحسن، و بعث الحسن الى محمد بن موسى بن حفص يسأله عن القيد الذى كان قيده به المازيار، فبعث به محمد اليه، فقيد المازيار بذلك القيد، و وافى محمد بن ابراهيم الحسن بمدينه ساريه ليناظره في مال المازيار و اهل بيته، فكتبا بذلك