تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٦ - ذكر الخبر عن فتح عموريه
و صيرها حول الثلمه، و امر ان يرمى ذلك الموضع، و كانت الحرب في اليوم الثانى على الافشين و اصحابه، فاجادوا الحرب و تقدموا و كان المعتصم واقفا على دابته بإزاء الثلمه و اشناس و افشين و خواص القواد معه، و كان باقى القواد الذين دون الخاصة وقوفا رجاله، فقال المعتصم: ما كان احسن الحرب اليوم! فقال عمرو الفرغاني: الحرب اليوم اجود منها أمس، و سمعها اشناس فامسك، فلما انتصف النهار، و انصرف المعتصم الى مضربه، فتغدى و انصرف القواد الى مضاربهم يتغدون، و قرب اشناس من باب مضربه، ترجل له القواد كما كانوا يفعلون، و فيهم عمرو الفرغاني و احمد بن الخليل بن هشام، فمشوا بين يديه كعادتهم عند مضربه، فقال لهم اشناس: يا اولاد الزنا، ايش تمشون بين يدي! كان ينبغى ان تقاتلوا أمس حيث تقفون بين يدي امير المؤمنين، فتقولون: ان الحرب اليوم احسن منها أمس، كان أمس يقاتل غيركم، انصرفوا الى مضاربكم فلما انصرف عمرو الفرغاني و احمد بن الخليل بن هشام، قال أحدهما للآخر: ا ما ترى هذا العبد ابن الفاعله- يعنى اشناس- ما صنع بنا اليوم! ا ليس الدخول الى بلاد الروم اهون من هذا الذى سمعناه اليوم! فقال عمرو الفرغاني لأحمد بن الخليل- و كان عند عمرو خبر-: يا أبا العباس، سيكفيك الله امره، عن قريب ابشر فأوهم احمد ان عنده خبرا، فالح عليه احمد يسأله، فاخبره بما هم فيه، و قال: ان العباس بن المأمون قد تم امره، و سنبايع له ظاهرا، و نقتل المعتصم و اشناس و غيرهما عن قريب ثم قال له: أشير عليك ان تأتي العباس، فتقدم فتكون في عداد من مال اليه فقال له احمد:
هذا امر لا احسبه يتم، فقال له عمرو: قد تم و فرغ، و ارشده الى الحارث السمرقندي- قرابه سلمه بن عبيد الله بن الوضاح، و كان المتولى لايصال الرجال الى العباس و أخذ البيعه عليهم- فقال له عمرو: انا اجمع بينك و بين الحارث حتى تصير في عداد أصحابنا، فقال له احمد: انا معكم ان كان هذا الأمر