تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٤ - ذكر الخبر عن فتح عموريه
السور، علقوا عليه الخشب الكبار، كل واحد بلزق الاخرى، فكان حجر المنجنيق إذا وقع على الخشب تكسر، فعلقوا خشبا غيره، و صيروا فوق الخشب البراذع ليترسوا السور.
فلما الحت المجانيق على ذلك الموضع، انصدع السور، فكتب ياطس و الخصى الى ملك الروم، كتابا يعلمانه امر السور، و وجها الكتاب مع رجل فصيح بالعربية و غلام رومي، و اخرجاهما من الفصيل، فعبرا الخندق، و وقعا الى ناحيه أبناء الملوك المضمومين الى عمرو الفرغاني، فلما خرجا من الخندق انكروهما، فسألوهما، من اين أنتما؟ قالا لهم: نحن من أصحابكم، قالوا:
من اصحاب من أنتم؟ فلم يعرفا أحدا من قواد اهل العسكر يسميانه لهم، فانكروهما، و جاءوا بهما الى عمرو الفرغاني بن اربخا، فوجه بهما عمرو الى اشناس، فوجه بهما اشناس الى المعتصم، فساءلهما المعتصم، و فتشهما، فوجد معهما كتابا من ياطس الى ملك الروم، يعلمه فيه ان العسكر قد احاط بالمدينة في جمع كثير، و قد ضاق بهم الموضع و قد كان دخوله ذلك الموضع خطا- و انه قد اعتزم على ان يركب، و يحمل خاصه اصحابه على الدواب التي في الحصن، و يفتح الأبواب ليلا غفله، و يخرج فيحمل على العسكر كائنا فيه ما كان، افلت فيه من افلت، و اصيب فيه من اصيب، حتى يتخلص من الحصار، و يصير الى الملك.
فلما قرأ المعتصم الكتاب امر للرجل الذى يتكلم منهما بالعربية و الغلام الرومي الذى معه ببدره، فأسلما و خلع عليهما، و امر بهما حين طلعت الشمس فاداروهما حول عموريه، فقالا: يا طس يكون في هذا البرج، فامر بهما فوقفا بحذاء البرج الذى فيه ياطس طويلا، و بين أيديهما رجلان يحملان لهما الدراهم و عليهما الخلع، و معهما الكتاب حتى فهمهما ياطس و جميع الروم، و شتموهما من فوق السور، ثم امر بهما المعتصم فنحوهما، و امر المعتصم ان يكون الحراسة بينهم نوائب، في كل ليله يحضرها الفرسان، يبيتون على دوابهم بالسلاح