تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٢٠ - ذكر عزم المعتمد على اللحاق بمصر
الخبر عما أصاب أبا احمد يعد اصحابه العدات، و يمنيهم الأماني الكاذبة، و جعل يحلف على منبره- بعد ما اتصل به الخبر بظهور ابى احمد و ركوبه الشذا- ان ذلك باطل لا اصل له، و ان الذى راوه في الشذا مثال موه لهم و شبه لهم.
ذكر عزم المعتمد على اللحاق بمصر
و فيها في يوم السبت للنصف من جمادى الاولى، شخص المعتمد يريد اللحاق بمصر، و اقام يتصيد بالكحيل، و قدم صاعد بن مخلد من عند ابى احمد، ثم شخص الى سامرا في جماعه من القواد في جمادى الآخرة، و قدم قائدان لابن طولون- يقال لأحدهما احمد بن جبغويه و للآخر محمد بن عباس الكلابى- الرقة، فلما صار المعتمد الى عمل إسحاق بن كنداج- و كان العامل على الموصل و عامه الجزيرة- وثب ابن كنداج بمن شخص مع المعتمد من سامرا يريد مصر، و هم تينك و احمد بن خاقان و خطارمش، فقيدهم و أخذ أموالهم و دوابهم و رقيقهم و كان قد كتب اليه بالقبض عليهم و على المعتمد، و اقطع إسحاق بن كنداج ضياعهم و ضياع فارس بن بغا.
و كان سبب وصوله الى القبض على من ذكرت، ان ابن كنداج لما صار الى عمله، و قد نفذت اليه الكتب من قبل صاعد بالقبض عليهم، اظهر انه معهم، و على مثل رأيهم في طاعه المعتمد، إذ كان الخليفة، و انه غير جائز له الخلاف عليه و قد كان من مع المعتمد من القواد حذروا المعتمد المرور به، و خوفوه وثوبه بهم، فأبى الا المرور به- فيما ذكر- و قال لهم: انما هو مولاى و غلامي، و اريد ان اتصيد، فان في الطريق اليه صيدا كثيرا فلما صاروا في عمله، لقيهم و سار معهم كي يرد المعتمد- فيما ذكر- منزلا قبل وصوله الى عمل ابن طولون، فلما اصبح ارتحل التباع و الغلمان الذين كانوا مع المعتمد و من شخص معه من سامرا، و خلا ابن كنداج بالقواد الذين مع المعتمد، فقال لهم: انكم قد قربتم من عمل ابن طولون و المقيم بالرقة من قواده، و أنتم