تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١٨ - ذكر خبر اصابه الموفق
الهدم فيه، و انتهى منه الى دارى ابن سمعان و سليمان بن جامع، فصار ذلك اجمع في أيدي اصحاب الموفق، لا يستطيع الفسقه دفعهم عنه و لا منعهم من الوصول اليه، و هدمت هاتان الداران، و انتهب ما فيهما، و انتهى اصحاب الموفق الى سوق لصاحب الزنج كان اتخذها مظلة على دجلة، سماها الميمونه، فامر الموفق زيرك صاحب مقدمه ابى العباس بالقصد لهذه السوق، فقصد باصحابه لذلك، و أكب عليها، فهدمت تلك السوق و اخربت، فقصد الموفق الدار التي كان صاحب الزنج اتخذها للجبائى فهدمها، و انتهب ما كان فيها و في خزائن الفاسق كانت متصله بها.
و امر اصحابه بالقصد الى الموضع الذى كان الخبيث اتخذ فيه بناء سماه مسجد الجامع، فاشتدت محاماة الفسقه عن ذلك و الذب عنه، بما كان الخبيث يحضهم عليه، و يوهمهم انه يجب عليهم من نصره المسجد و تعظيمه، فيصدقون قوله في ذلك، و يتبعون فيه رايه و صعب على اصحاب الموفق ما كانوا يرومون من ذلك، و تطاولت الأيام بالحرب على ذلك الموضع و الذى حصل مع الفاسق يومئذ نخبه اصحابه و ابطالهم و الموطنون انفسهم على الصبر معه، فحاموا جهدهم، حتى لقد كانوا يقفون الموقف فيصيب احدهم السهم او الطعنه او الضربه فيسقط، فيجذبه الذى الى جنبه و يقف موقفه إشفاقا من ان يخلو موقف رجل منهم، فيدخل الخلل على سائر اصحابه.
فلما راى ابو احمد صبر هذه العصابة و محاماتها، و تطاول الأيام بمدافعتها، امر أبا العباس بالقصد لركن البناء الذى سماها الخبيث مسجدا، و ان يندب لذلك انجاد اصحابه و غلمانه، و اضاف اليهم الفعله الذين كانوا أعدوا للهدم، فإذا تهيأ لهم هدم شيء أسرعوا فيه، و امر بوضع السلاليم على السور فوضعوها، و صعد الرماه فجعلوا يرشقون بالسهام من وراء السور من الفسقه، و نظم الرجال من حد الدار المعروفه بالجبائى الى الموضع الذى رتب فيه أبا العباس، و بذل الموفق الأموال و الاطوقه و الأسورة لمن سارع الى هدم سور الفاسق و اسواقه