تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٢ - ذكر الخبر عن فتح عموريه
عسكرنا، و اختلطوا بنا و اختلطنا بهم، فلم ندر في اى كردوس الملك! فلم نزل كذلك الى وقت العصر، ثم رجعنا الى موضع عسكر الملك الذى كنا فيه فلم نصادفه، فرجعنا الى موضع معسكر الملك الذى خلفه على اللمس، فوجدنا العسكر قد انتقض، و انصرف الناس عن الرجل قرابه الملك الذى كان الملك استخلفه على العسكر، فأقمنا على ذلك ليلتنا، فلما كان الغد، وافانا الملك في جماعه يسيره، فوجد عسكره قد اختل، و أخذ الذى استخلفه على العسكر، فضرب عنقه، و كتب الى المدن و الحصون الا يأخذوا رجلا ممن انصرف من عسكر الملك الا ضربوه بالسياط، او يرجع الى موضع سماه لهم الملك انحاز اليه ليجتمع اليه الناس، و يعسكر به، ليناهض ملك العرب، و وجه خادما له خصيا الى انقره على ان يقيم بها، و يحفظ أهلها ان نزل بها ملك العرب.
قال الأسير: فجاء الخصى الى انقره، و جئنا معه، فإذا انقره قد عطلها أهلها، و هربوا منها، فكتب الخصى الى ملك الروم يعلمه ذلك، فكتب اليه الملك يأمره بالمسير الى عموريه.
قال: و سالت عن الموضع الذى قصد اليه أهلها- يعنى اهل انقره- فقالوا لي: انهم بالملاحه فلحقنا بهم.
قال مالك بن كيدر: فدعوا الناس كلهم، خذوا ما أخذتم، و دعوا الباقى، فترك الناس السبى و المقاتله و انصرفوا راجعين يريدون عسكر اشناس، و ساقوا في طريقهم غنما كثيرا و بقرا، و اطلق ذلك الشيخ الأسير مالك، و سار الى عسكر اشناس بالأسرى، حتى لحق بانقره، فمكث اشناس يوما واحدا، ثم لحقه المعتصم من غد، فاخبره بالذي اخبره به الأسير، فسر المعتصم بذلك.
فلما كان اليوم الثالث جاءت البشرى من ناحيه الافشين يخبرون بالسلامة، و انه وارد على امير المؤمنين بانقره.
قال: ثم ورد على المعتصم الافشين بعد ذلك اليوم بيوم بانقره، فأقاموا بها