تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٣ - ذكر وقعه ابى العباس بمن كان يمد الزنج من الاعراب
المدينة من اصحاب ابى احمد، و دافعوا عن انفسهم، و تراجعوا نحو دجلة حتى وافاها اكثرهم، فمنهم من دخل السفينة، و منهم من قذف نفسه في الماء، فأخذه اصحاب الشذا، و منهم من قتل و أصاب اصحاب الخبيث اسلحه و اسلابا، و ثبت جماعه من غلمان ابى احمد بحضره دار ابن سمعان، و معهم راشد و موسى بن اخت مفلح، في جماعه من قواد الغلمان كانوا آخر من ثبت من الناس، ثم احاط بهم الزنج و كثروهم، و حالوا بينهم و بين الشذا، فدافعوا عن انفسهم و اصحابهم، حتى وصلوا الى الشذا فركبوها.
و اقام نحو من ثلاثين غلاما من الديالمة في وجوه الزنج و غيرهم، يحمون الناس، و يدفعون عنهم حتى سلموا، و قتل الثلاثون من الديالمة عن آخرهم، بعد ما نالوا من الفجار ما أحبوا، و عظم على الناس ما نالهم في هذه الوقعه، و انصرف ابو احمد بمن معه الى مدينته الموفقيه، و امر يجمعهم و عذلهم على ما كان منهم من مخالفه امره، و الافتيات عليه في رايه و تدبيره، و توعدهم باغلظ العقوبة ان عادوا لخلاف امره بعد ذلك، و امر بإحصاء المفقودين من اصحابه فاحصوا له، فاتى باسمائهم، و اقر ما كان جاريا لهم على أولادهم و أهاليهم، فحسن موقع ذلك منهم، و زاد في صحه نياتهم لما رأوا من حياطته خلف من اصيب في طاعته.
ذكر وقعه ابى العباس بمن كان يمد الزنج من الاعراب
و فيها كانت لأبي العباس وقعه بقوم من الاعراب الذين كانوا يميرون الفاسق اجتاحهم فيها.
ذكر الخبر عن السبب الذى كانت من اجله هذه الوقعه:
ذكر ان الفاسق لما خرب البصره ولاها رجلا من قدماء اصحابه يقال له احمد بن موسى بن سعيد المعروف بالقلوص، فكان يتولى امرها، و صارت