تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٢ - ذكر خبر عبور الموفق الى مدينه الزنج
و في شهر ربيع الاول منها زلزلت بغداد لثمان خلون منه، و كان بعد ذلك ثلاثة ايام مطر شديد، و وقعت بها اربع صواعق و فيها زحف العباس بن احمد بن طولون لحرب ابيه، فخرج اليه أبوه احمد الى الإسكندرية، فظفر به ورده الى مصر فرجع معه إليها.
ذكر خبر عبور الموفق الى مدينه الزنج
و لاربع عشره ليله بقيت من ربيع الآخر منها عبر ابو احمد الموفق الى مدينه الفاجر، بعد ان اوهى قوته في مقامه بمدينه الموفقيه، بالتضييق عليه و الحصار، و منعه وصول المير اليه، حتى استامن اليه خلق كثير من اصحابه، فلما اراد العبور إليها امر- فيما ذكر- ابنه أبا العباس بالقصد للموضع الذى كان قصده من ركن مدينه الخبيث الذى يحوطه بابنه و جله اصحابه و قواده، و قصد ابو احمد موضعا من السور فيما بين النهر المعروف بمنكى و النهر المعروف بابن سمعان، و امر صاعدا وزيره بالقصد لفوهه النهر المعروف بجرى كور، و تقدم الى زيرك في مكانفته، و امر مسرورا البلخى بالقصد النهر الغربي، و ضم الى كل واحد منهم من الفعله جماعه لهدم ما يليهم من السور، و تقدم الى جميعهم الا يزيدوا على هدم السور، و الا يدخلوا مدينه الخبيث.
و وكل بكل ناحيه من النواحي التي وجه إليها القواد شذوات فيها الرماه، و امرهم ان يحموا بالسهام من يهدم السور من الفعله و الرجاله الذين يخرجون للمدافعه عنهم، فثلم في السور ثلم كثيره، و دخل اصحاب ابى احمد مدينه الفاجر من جميع تلك الثلم، و جاء اصحاب الخبيث يحاربونهم، فهزمهم اصحاب ابى احمد، و اتبعوهم حتى و غلوا في طلبهم، و اختلفت بهم طرق المدينة، و فرقت بينهم السكك و الفجاج، فانتهوا الى ابعد من الموضع الذى كانوا وصلوا اليه في المره التي قبلها، و حرقوا و قتلوا.
ثم تراجع اصحاب الخبيث، فشدوا على اصحاب ابى احمد، و خرج كمناؤهم من نواح يهتدون لها و لا يعرفها الآخرون، فتحير من كان داخل