تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٩ - ذكر خبر الوقعه بين الزنج و احمد بن ليثويه
قال محمد بن الحسن: فحدثني الفضل بن عدى الدارمى- و هو احد من كان من اصحاب قائد الزنج انضم الى محمد بن ابان أخي على بن ابان قال: لما استقر احمد بن ليثويه بتستر، خرج اليه على بن ابان بجيشه، فنزل قريه يقال لها برنجان، و وجه طلائع يأتونه باخباره، فرجعوا اليه، فاخبروه ان ابن ليثويه قد اقبل نحوه، و ان اوائل خيله قد وافت قريه تعرف بالباهليين، فزحف على بن ابان اليه، و هو يبشر اصحابه، و يعدهم الظفر، و يحكى لهم ذلك عن الخبيث فلما وافى الباهليين تلقاه ابن ليثويه في خيله، و هي زهاء أربعمائة فارس، فلم يلبثوا ان أتاهم مدد خيل، فكثرت خيل اصحاب السلطان و استامن جماعه من الاعراب الذين كانوا مع على بن ابان الى ابن ليثويه، و انهزم باقى خيل على بن ابان، و ثبت جميعه من الرجاله، و تفرق عنه اكثرهم، و اشتد القتال بين الفريقين، و ترجل على بن ابان، و باشر القتال بنفسه راجلا، و بين يديه غلام من اصحابه يقال له فتح، يعرف بغلام ابى الحديد، فجعل يقاتل معه و بصر بعلى ابو نصر سلهب و بدر الرومي المعروف بالشعراني فعرفاه، فانذر الناس به، فانصرف هاربا حتى لجأ الى المسرقان، فالقى بنفسه فيه، و تلاه فتح، فالقى نفسه معه، فغرق فتح، و لحق على بن ابان نصر المعروف بالرومي، فتخلصه من الماء، فالقاه في سميريه و رمى على بسهم، و اصيب به في ساقه، و انصرف مفلولا، و قتل من انجاد السودان و ابطالهم جماعه كثيره.
و حج بالناس فيها الفضل بن إسحاق بن الحسن بن العباس بن محمد.