تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٨ - ذكر خبر الوقعه بين الزنج و احمد بن ليثويه
عن جانبيه، و وجه محمد بن عبيد الله رجلا من اصحابه في ثلاثمائة فارس، فانضم الى على بن ابان، فسار على بن ابان و محمد بن عبيد الله الى ان وافيا عسكر مكرم، فصار محمد بن عبيد الله الى على بن ابان وحده، فالتقيا و تحادثا، و انصرف محمد الى عسكره، و وجه الى على بن ابان القاسم بن على و رجلا من رؤساء الأكراد، يقال له حازم، و شيخا من اصحاب الصفار يعرف بالطالقانى، و أتوا عليا، فسلموا عليه، و لم يزل محمد و على على الفه، الى ان وافى على قنطره فارس، و دخل محمد بن عبيد الله تستر، و انتهى الى احمد بن ليثويه تضافر على بن ابان و محمد بن عبيد الله على قتاله، فخرج عن جندىسابور، و صار الى السوس و كانت موافاه على قنطره فارس في يوم الجمعه، و قد وعده محمد بن عبيد الله ان يخطب الخاطب يومئذ، فيدعو لقائد الزنج، و له على منبر تستر، فأقام على منتظرا ذلك، و وجه بهبوذ بن عبد الوهاب لحضور الجمعه و اتيانه بالخبر، فلما حضرت الصلاة قام الخطيب، فدعا للمعتمد و الصفار و محمد بن عبيد الله، فرجع بهبوذ الى على بالخبر، فنهض على من ساعته، فركب دوابه، و امر اصحابه بالانصراف الى الاهواز، و قدمهم امامه، و قدم معهم ابن أخيه محمد بن صالح و محمد بن يحيى الكرماني خليفته، و كاتبه و اقام حتى إذا جاوزوا كسر قنطره كانت هناك لئلا يتبعه الخيل.
قال محمد بن الحسن: و كنت فيمن انصرف مع المتقدمين من اصحاب على، و مر الجيش في ليلتهم تلك مسرعين، فانتهوا الى عسكر مكرم في وقت طلوع الفجر، و كانت داخله في سلم الخبيث، فنكث اصحابه، و أوقعوا بعسكر مكرم، و نالوا نهبا و وافى على بن ابان في اثر اصحابه، فوقف على ما أحدثوا فلم يقدر على تغييره، فمضى حتى صار الى الاهواز و لما انتهى الى احمد بن ليثويه انصراف على، كر راجعا حتى وافى تستر، فاوقع بمحمد بن عبيد الله و من معه، فافلت محمد، و وقع في يده المعروف بابى داود الصعلوك، فحمله الى باب السلطان المعتمد، و اقام احمد بن ليثويه بتستر