تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١ - ذكر خبر فتح البذ مدينه بابك
ابن يوسف بن اصطفانوس، فلما أخذ الافشين بابك، و صيره معه في عسكره و وكل به، اعلم بمكان عبد الله انه عند ابن اصطفانوس، فكتب الافشين الى ابن اصطفانوس ان يوجه اليه بعبد الله، فوجه به ابن اصطفانوس الى الافشين، فلما صار في يد الافشين حبسه مع أخيه في بيت واحد، و وكل بهما قوما يحفظونهما.
و كتب الافشين الى المعتصم بأخذه بابك و أخاه، فكتب المعتصم اليه يأمره بالقدوم بهما عليه، فلما اراد ان يسير الى العراق وجه الى بابك فقال: انى اريد ان اسافر بك، فانظر ما تشتهى من بلاد اذربيجان، فقال: اشتهى ان انظر الى مدينتي فوجه معه الافشين قوما في ليله مقمره الى البذ حتى دار فيه، و نظر الى القتلى و البيوت الى وقت الصبح، ثم رده الى الافشين، و كان الافشين قد وكل به رجلا من اصحابه فاستعفاه منه بابك، فقال له الافشين: لم استعفيت منه؟ قال: يجيء و يده ملاى غمرا، حتى ينام عند راسى فيؤذينى ريحها فأعفاه منه و كان وصول بابك الى الافشين ببرزند لعشر خلون من شوال بين بوزباره و ديوداذ.
و حج بالناس في هذه السنه محمد بن داود.