تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٩ - ذكر خبر انحياز ابى احمد بن المتوكل الى واسط
يد يحيى، فأخفى عنى أعظمهما خطرا، و عرض على أخسهما، و استوهبنيه فوهبته له، فرفع لي العقد الذى اخفاه، فدعوته فقلت: أحضرني العقد الذى أخفيته، فأتاني بالعقد الذى وهبته له، و جحد ان يكون اخذه غيره، فرفع لي العقد، فجعلت اصفه و انا أراه، فبهت، و ذهب فأتاني به، و استوهبنيه فوهبته له، و امرته بالاستغفار.
و ذكر عن محمد بن الحسن ان محمد بن سمعان حدثه ان قائد الزنج قال لي في بعض ايامه: لقد عرضت على النبوه فابيتها، فقلت: و لم ذاك؟
قال: لان لها أعباء خفت الا اطيق حملها!
ذكر خبر انحياز ابى احمد بن المتوكل الى واسط
و في هذه السنه انحاز ابو احمد بن المتوكل من الموضع الذى كان به من قرب موضع قائد الزنج الى واسط.
ذكر الخبر عن سبب الحيازة ذلك إليها: ذكر ان السبب في ذلك كان ان أبا احمد لما صار الى نهر ابى الأسد، فأقام به، كثر العلل فيمن معه من جنده و غيرهم، و فشا فيهم الموت، فلم يزل مقيما هنالك حتى ابل من نجا منهم من الموت من علته، ثم انصرف راجعا الى باذاورد، فعسكر به، و امر بتجديد الآلات و إعطاء من معه من الجند أرزاقهم و اصلاح الشذوات و السميريات و المعابر، و شحنها بالقواد من مواليه و غلمانه، و نهض نحو عسكر الخبيث، و امر جماعه من قواده بقصد مواضع سماها لهم من نهر ابى الخصيب و غيره، و امر جماعه منهم بلزومه و المحاربة معه في الموضع الذى يكون فيه، فمال اكثر القوم حين وقعت الحرب، و التقى الفريقان الى نهر ابى الخصيب، و بقي ابو احمد في قله من اصحابه، فلم يزل عن موضعه إشفاقا من ان يطمع فيه الزنج، و فيمن بازائهم من اصحابه و هم بسبخة