تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٨ - ذكر خبر اسر يحيى بن محمد البحرانى ثم قتله
التي كانت في أيدي الزنج، و انفض الزنج عن يحيى، فجعلوا يتسللون بقية نهارهم بعد قتل فيهم ذريع، و اسر كثير، فلما امسوا و اسدف الليل طاروا على وجوههم، فلما راى يحيى تفرق اصحابه، ركب سميريه كانت لرجل من المقاتله البيضان، و اقعد معه فيها متطببا يقال له عباد يعرف بابى جيش، و ذلك لما كان به من الجراح، و طمع في التخلص الى عسكر الخبيث، فسار حتى قرب من فوهه النهر، فبصر ملاحو السميريه بالشذا و السميريات و اعتراضها في النهر، فجزعوا من المرور بهم، و أيقنوا انهم مدركون، فعبروا الى الجانب الغربي، فالقوه و من معه على الارض في زرع كان هناك، فخرج يمشى و هو مثقل، حتى القى نفسه، فأقام بموضعه ليلته تلك، فلما اصبح بموضعه ذلك نهض عباد المتطبب الذى كان معه، فجعل يمشى متشوقا لان يرى إنسانا، فراى بعض اصحاب السلطان، فاشار اليهم فاخبرهم بمكان يحيى، و أتاه بهم حتى سلمه اليهم.
و قد زعم قوم ان قوما مروا به، فرأوه فدلوا عليه، فاخذ فانتهى خبره الى الخبيث صاحب الزنج، فاشتد لذلك جزعه، و عظم عليه توجعه.
ثم حمل يحيى بن محمد الأزرق البحرانى الى ابى احمد، فحمله ابو احمد الى المعتمد بسامرا، فامر ببناء دكه بالحير، بحضره مجرى الحلبه فبنيت، ثم رفع للناس حتى ابصروه، فضرب بالسياط.
و ذكر انه دخل سامرا يوم الأربعاء لتسع خلون من رجب على جمل، و جلس المعتمد من غد ذلك اليوم- و ذلك يوم الخميس- فضرب بين يديه مائتي سوط بثمارها، ثم قطعت يداه و رجلاه من خلاف، ثم خبط بالسيوف ثم ذبح ثم احرق.
قال محمد بن الحسن: لما قتل يحيى البحرانى و انتهى خبره الى صاحب الزنج، قال: عظم على قتله، و اشتد اهتمامي به، فخوطبت فقيل لي: قتله خير لك، انه كان شرها ثم اقبل على جماعه كنت انا فيهم، قال: و من شرهه انا غنمنا غنيمه من بعض ما كنا نصيبه، فكان فيه عقدان، فوقعا في