تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨١ - ذكر خبر دخول الزنج البصره هذا العام
ذكر خبر دخول الزنج البصره هذا العام
و فيها دخل اصحاب الخبيث البصره.
ذكر الخبر عن سبب وصولهم الى ذلك و ما عملوا بها حين دخلوها:
ذكر ان سعيد بن صالح لما شخص من البصره ضم السلطان عمله الى منصور بن جعفر الخياط، و كان من امر منصور و امر اصحاب الخبيث ما قد ذكرناه قبل، و ضعف امر منصور، و لم يعد لقتال الخبيث في عسكره، و اقتصر على بذرقه القيروانات، و اتسع اهل البصره لوصول المير اليهم، و كان انقطاع ذلك عنهم قد أضر بهم، و انتهى الى الخبيث الخبر بذلك، و اتساع اهل البصره، فعظم ذلك على الخبيث، فوجه على بن ابان الى نواحي جبى، فعسكر بالخيزرانيه، و شغل منصور بن جعفر عن بذرقه القيروانات الى البصره، فعاد حال اهل البصره الى ما كانت عليه من الضيق و الح اصحاب الخبيث على اهل البصره بالحرب صباحا و مساء.
فلما كان في شوال من هذه السنه ازمع الخبيث على جمع اصحابه للهجوم على اهل البصره، و الجد في خرابها، و ذلك لعلمه بضعف أهلها و تفرقهم، و اضرار الحصار بهم، و خراب ما حولها من القرى، و كان قد نظر في حساب النجوم، و وقف على انكساف القمر ليله الثلاثاء لاربع عشره ليله تخلو من الشهر.
فذكر عن محمد بن الحسن بن سهل انه قال: سمعته يقول: اجتهدت في الدعاء على اهل البصره، و ابتهلت الى الله في تعجيل خرابها، فخوطبت، فقيل لي: انما البصره خبزه لك تأكلها من جوانبها، فإذا انكسر نصف الرغيف خربت البصره، فأولت انكسار نصف الرغيف انكساف القمر المتوقع في هذه الأيام، و ما اخلق امر البصره ان يكون بعده.
قال: فكان يحدث بهذا حتى افاض فيه اصحابه، و كثر تردده في اسماعهم و احالته اياه بينهم