تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٢ - ذكر خبر دخول الزنج البصره هذا العام
ثم ندب محمد بن يزيد الدارمى، و هو احد من كان صحبه بالبحرين للخروج الى الاعراب، و انفذه فأتاه منهم خلق كثير، فأناخوا بالقندل، و وجه اليهم الخبيث سليمان بن موسى الشعراني، و امرهم بتطرق البصره، و الإيقاع بها، و تقدم الى سليمان بن موسى في تمرين الاعراب على ذلك، فلما وقع الكسوف انهض على بن ابان، و ضم اليه طائفه من الاعراب، و امره باتيان البصره مما يلى بنى سعد، و كتب الى يحيى بن محمد البحرانى- و هو يومئذ محاصر اهل البصره- في إتيانها مما يلى نهر عدى، و ضم سائر الاعراب اليه قال محمد بن الحسن: قال شبل: فكان أول من واقع اهل البصره على بن ابان، و بغراج يومئذ بالبصرة في جماعه من الجند، فأقام يقاتلهم يومين، و مال الناس نحوه.
و اقبل يحيى بمن معه مما يلى قصر انس قاصدا نحو الجسر، فدخل على ابن ابان المهلبى وقت صلاه الجمعه لثلاث عشره ليله بقيت من شوال، فأقام يقتل و يحرق يوم الجمعه و ليله السبت و يوم السبت و غادى يحيى البصره يوم الأحد، فتلقاه بغراج و بريه في جمع فرداه، فرجع فأقام يومه ذلك، ثم غاداهم يوم الاثنين، فدخل و قد تفرق الجند، و هرب بريه، و انحاز بغراج بمن معه، فلم يكن في وجهه احد يدافعه، و لقيه ابراهيم بن يحيى المهلبى، فاستامنه لأهل البصره فامنهم، و نادى منادى ابراهيم بن يحيى: من اراد الامان فليحضر دار ابراهيم، فحضر اهل البصره قاطبه حتى ملئوا الرحاب.
فلما راى اجتماعهم انتهز الفرصة في ذلك منهم، فامر بأخذ السكك و الطرق و الدروب لئلا يتفرقوا، و غدر بهم، و امر اصحابه بقتلهم، فقتل كل من شهد ذلك المشهد الا الشاذ ثم انصرف يومه ذلك، فأقام بقصر عيسى بن جعفر بالخريبة قال محمد: و حدثنى الفضل بن عدى الدارمى، قال: انا حين وجه الخائن لحرب اهل البصره في حيز اهل البصره مقيم في بنى سعد قال:
فأتانا آت في الليل، فذكر انه راى خيلا مجتازة تؤم قصر عيسى بالخريبة،