تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٥ - ذكر خبر ظهور قبيحه أم المعتز
الف دينار، على ان يقتلوا صالحا، و يستوى لهم الأمر فأرسل الى أمه يعلمها اضطرابهم عليه، و انه خائف على نفسه منهم، فقالت: ما عندي مال، و قد وردت لنا سفاتج، فلينتظروا حتى نقبض و نعطيهم، فلما قتل المعتز، ارسل صالح الى رجل جوهرى قال الرجل: فدخلت اليه و عنده احمد ابن خاقان، فقال: ويحك! هو ذا ترى ما انا فيه! و كان صالح قد اخافوه و طالبوه بالمال، و لم يكن عنده شيء، فقال لي: قد بلغنى ان لقبيحه خزانه في موضع يرشدك اليه هذا الرجل- و إذا رجل بين يديه- فامض و معك احمد ابن خاقان، فان أصبتم شيئا فاثبته عندك، و سلمه الى احمد بن خاقان، و صر الى معه قال: فمضيت الى الصفوف بحضره المسجد الجامع، فجاء بنا ذلك الرجل الى دار صغيره معمورة نظيفة، فدخلنا ففتشنا كل موضع فيها فلم نجد شيئا، و جعل ذلك يغلظ على احمد بن خاقان، و هو يتهدد الرجل و يتوعده، و يغلظ له، و أخذ الرجل فاسا ينقر به الحيطان يطلب موضعا قد ستر فيه المال، فلم يزل كذلك حتى وقع الفاس على مكان في الحائط استدل بصوته على ان فيه شيئا، فهدمه و إذا من ورائه باب، ففتحناه و دخلنا اليه، فادانا الى سرب، و صرنا الى دار تحت الدار التي دخلناها على بنائها و قسمتها، فوجدنا من المال على رفوف في أسفاط زهاء الف الف دينار، فاخذ احمد منها و من كان معه قدر ثلاثمائة الف دينار، و وجدنا ثلاثة أسفاط: سفطا فيه مقدار مكوك زمرد الا انه من الزمرد الذى لم أر للمتوكل مثله و لا لغيره، و سفطا دونه فيه نصف مكوك حب كبار، لم أر و الله للمتوكل و لا لغيره مثله، و سفطا دونه فيه مقدار كيلجه ياقوت احمر لم أر مثله، و لا ظننت ان مثله يكون في الدنيا، فقومت الجميع على البيع، فكانت قيمته الفى الف دينار، فحملناه كله الى صالح، فلما رآه جعل لا يصدق و لا يوقن حتى احضر بحضرته و وقف عليه، فقال عند ذلك:
فعل الله بها و فعل، عرضت ابنها للقتل في مقدار خمسين الف دينار، و عندها مثل هذا في خزانه واحده من خزائنها!