تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٢ - وقوع الفتنة ببغداد بين أهلها و بين جند السلطان
ابن عمران و غيرهم من قواده، فمضوا حتى بلغوا قطربل، و فيها كمين الاتراك فاوقع بهم، و نشبت الحرب بينهم، فدفعهم الاتراك حتى بلغوا الحائطين بطريق قطربل و قاتل ابو السنا و اسد بن داود قتالا شديدا، و قتل كل واحد منهما عده من الاتراك و المغاربه، و مال ابو السنا ميله، و تبعه الناس، فقتل قائدا من قواد الاتراك يقال له سور، و رفع راسه فصار من فوره الى دار ابن طاهر، و اعلمه هزيمه الناس و ساله المدد، فامر ابن طاهر به فطوق- و كان وزن الاطواق كل طوق ثلاثين دينارا، و كل سوار سبعه مثاقيل و نصف- و انصرف ابو السنا راجعا الى الناس فيمن اخرج اليهم من المدد من جميع الأبواب، فذكر ان محمد بن عبد الله عنف أبا السنا باخلاله بموضعه و مجيئه نفسه بالراس، و قال له: اخللت بالفاس، فقبح الله هذا الراس و مجيئك به! و لما انصرف محمد بن عبدوس قاتل اسد بن داود أشد قتال بعد تفرق الناس عنه، فقتل و ثاب الى موضعه قوم من اهل بغداد بعد ما أخذ الاتراك راسه، فدافعوهم عن جثته، فحملوه الى بغداد في زورق، و بلغ الاتراك باب قطربل، فخرج الناس اليهم فدفعوهم عن الباب دفعا شديدا، و اتبعوهم حتى نحوهم، فاتى دار ابن طاهر بعده رءوس ممن قتل من الاتراك و المغاربه في هذا اليوم، فامر بنصبها بباب الشماسيه، فنصبت هنالك، ثم رجع الاتراك و المغاربه على اهل بغداد ممن ناحيه قطربل، فقتل من اهل بغداد خلق كثير، و قتل من الاتراك جمع كثير، و لم يزل بندار و من معه يقاتلونهم حتى امسوا و انصرف بندار بالناس، و غلقت الأبواب، و امر ابن طاهر المظفر بن سيسل و رشيد ابن كاوس و قائدا معهم فتوجهوا في نحو من خمسمائة فارس من باب قطربل الى ناحيه عسكر ابن اشناس، فوافوهم على حال سكون و امن، فقتلوا منهم نحوا من ثلاثمائة، و أسروا عده و انصرفوا.
و ذكر ان الاتراك و المغاربه وافوا في هذا اليوم باب القطيعه، فنقبوا نقبا