تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٠ - وقوع الفتنة ببغداد بين أهلها و بين جند السلطان
لقيهم هو و محمد بن ابى عون و غيرهما، فأسروا منهم سبعه، و قتلوا ثلاثة، و رمى بعضهم بنفسه في الماء، فغرق بعضهم و نجا بعضهم.
و ذكر عن احمد بن صالح بن شيرزاد، انه سال رجلا من الأسرى عن عده القوم الذين لقيهم بحونه، قال: كنا اربعين رجلا، فلقينا بحونه و اصحابه سحرا، فقتل منا ثلاثة، و غرق ثلاثة، و اسر ثمانية، و افلت الباقون، و أخذ ثماني عشره دابه و جواشن و رايه لعامل اوانا، و هو أخو هارون بن شعيب.
و كانت الوقعه باوانا يوم الأربعاء، و اقام جند بحونه و عبد الله بن نصر بن حمزه بقطربل مسلحه.
و خرج- فيما ذكر- ينتويه و اصحابه من العيارين في بعض هذه الأيام من باب قطربل، فمضوا يشتمون الاتراك حتى جازوا قطربل، فعبر من عبر اليهم من الاتراك ناشبه في الزواريق، فقتلوا منهم رجلا، و جرحوا منهم عشره، و كاثرهم العيارون بالحجارة فاثخنوهم، فرجعوا الى معسكرهم، فاحضر ينتويه دار ابن طاهر، فامر الا يخرج الا في يوم قتال، و سور، و امر له بخمسمائة درهم.
و لاربع عشره خلت من ربيع الاول منها، قدم من ناحيه الرقة مزاحم بن خاقان، و امر القواد و بنى هاشم و اصحاب الدواوين بتلقيه، و قدم معه من كان معه من اصحابه من الخراسانيه و الاتراك و المغاربه، و كانوا زهاء الف رجل، معهم عتاد الحرب من كل صنف، و دخل بغداد، و وصيف عن يمينه و بغا عن شماله، و عبيد الله بن عبد الله بن طاهر عن يسار بغا، و ابراهيم بن إسحاق خلفهم، و هو بوقار ظاهر، فلما وصل خلع عليه سبع خلع، و قلد سيفا، و خلع على ابنيه، على كل واحد منهما خمس خلع ثم امر ان يفرض له ثلاثة آلاف رجل من الفرسان و الرجاله، و وجه المعتز موسى بن اشناس و معه حاتم بن داود بن بنحور في ثلاثة آلاف رجل من الفرسان و الرجاله فعسكر بإزاء عسكر ابى احمد من الجانب الغربي بباب قطربل لليلة خلت