تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣ - ذكر الخبر عن وقعه الافشين مع بابك في هذه السنه
ثم دخلت
سنه احدى و عشرين و مائتين
(ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث) فمن ذلك الوقعه التي كانت بين بابك و بغا الكبير من ناحيه هشتاد سر، فهزم بغا و استبيح عسكره.
ذكر الخبر عن وقعه الافشين مع بابك في هذه السنه
و فيها واقع الافشين بابك و هزمه.
ذكر الخبر عن هذه الوقعه و كيف كان السبب فيها:
ذكر ان بغا الكبير قدم بالمال الذى قد مضى ذكره، و ان المعتصم وجهه معه الى الافشين عطاء للجند الذى كان معه و لنفقات الافشين، على الافشين، و بالرجال الذين توجهوا معه اليه، فاعطى الافشين اصحابه، و تجهز بعد النيروز، و وجه بغا في عسكر ليدور حول هشتاد سر، و ينزل في خندق محمد بن حميد و يحفره و يحكمه و ينزله فتوجه بغا الى خندق محمد بن حميد، و صار اليه، و رحل الافشين من برزند، و رحل ابو سعيد من خش يريد بابك، فتوافوا بموضع يقال له دروذ، فاحتفر الافشين بها خندقا، و بنى حوله سورا، و نزل هو و ابو سعيد في الخندق مع من كان صار اليه من المطوعة، فكان بينه و بين البذ سته اميال ثم ان بغا تجهز، و حمل معه الزاد من غير ان يكون الافشين كتب اليه و لا امره بذلك، فدار حول هشتاد سر حتى دخل الى قريه البذ، فنزل في وسطها، و اقام بها يوما واحدا، ثم وجه الف رجل في علافه له، فخرج عسكر من عساكر بابك، فاستباح العلافة، و قتل جميع من قاتله منهم، و اسر من قدر عليه، و أخذ بعض الأسرى، فأرسل