تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٦ - ذكر الخبر عن مقتل المتوكل
بيده و انصرف به معه قال: و كان زرافه قد قال لي قبل ذلك: ارفق بنفسك، فان امير المؤمنين سكران و الساعة يفيق، و قد دعانى تمره، و سألني ان اسالك ان تصير اليه فنصير جميعا الى حجرته قال: فقلت له: انا اتقدمك اليه، قال: و مضى زرافه مع المنتصر الى حجرته.
فذكر بنان غلام احمد بن يحيى ان المنتصر قال له: قد املكت ابن زرافه من ابنه اوتامش و ابن اوتامش من ابنه زرافه؟ قال بنان: فقلت للمنتصر: يا سيدي، فأين النثار فهو يحسن الاملاك؟ فقال: غدا ان شاء الله، فان الليل قد مضى قال: و انصرف زرافه الى حجره تمره، فلما دخل دعا بالطعام فاتى به، فما اكل الا ايسر ذلك حتى سمعنا الضجة و الصراخ، فقمنا، فقال بنان: فما هو الا ان خرج زرافه من منزل تمره، إذا بغا استقبل المنتصر، فقال المنتصر: ما هذه الضجة؟ قال: خير يا امير المؤمنين، قال: ما تقول، ويلك! قال: اعظم الله اجرك في سيدنا امير المؤمنين! كان عبدا لله دعاه فأجابه، قال: فجلس المنتصر، و امر بباب البيت الذى قتل فيه المتوكل و المجلس، فاغلق و اغلقت الأبواب كلها، و بعث الى وصيف يأمره باحضار المعتز و المؤيد عن رساله المتوكل.
و ذكر عن عثعث ان المتوكل دعا بالمائدة بعد قيام المنتصر و خروجه و معه زرافه، و كان بغا الصغير المعروف بالشرابى قائما عند الستر، و ذلك اليوم كان نوبه بغا الكبير في الدار، و كان خليفته في الدار ابنه موسى- و موسى هذا هو ابن خاله المتوكل، و بغا الكبير يومئذ بسميساط- فدخل بغا الصغير الى المجلس، فامر الندماء بالانصراف الى حجرهم، فقال له الفتح: ليس هذا وقت انصرافهم، و امير المؤمنين لم يرتفع، فقال له بغا: ان امير المؤمنين أمرني إذا جاوز السبعه الا اترك في المجلس أحدا، و قد شرب اربعه عشر رطلا، فكره الفتح قيامهم، فقال له بغا: ان حرم امير المؤمنين خلف الستارة، و قد سكر، فقوموا فاخرجوا، فخرجوا جميعا، فلم يبق الا الفتح و عثعث و اربعه من خدم الخاصة، منهم شفيع و فرج الصغير و مؤنس و ابو عيسى مارد