تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٦ - ذكر غاره البجه على حرس من ارض مصر
الليل في خيله، فهرب ملكهم، فاخذ تاجه و متاعه، ثم طلب على بابا الامان على ان يرد الى مملكته و بلاده، فاعطاه القمي ذلك، فادى اليه الخراج للمدة التي كان منعها- و هي اربع سنين- لكل سنه أربعمائة مثقال، و استخلف على بابا على مملكته ابنه لعيس، و انصرف القمي بعلى بابا الى باب المتوكل، فوصل اليه في آخر سنه احدى و اربعين و مائتين، فكسا على بابا هذا دراعه ديباج و عمامة سوداء، و كسا جمله رحلا مدبجا و جلال ديباج، و وقف بباب العامه مع قوم من البجه نحو من سبعين غلاما على الإبل بالرحال، و معهم الحراب في رءوس حرابهم رءوس القوم الذين قتلوا من عسكرهم، قتلهم القمي فامر المتوكل ان يقبضوا من القمي يوم الاضحى من سنه احدى و اربعين و مائتين و ولى المتوكل البجه و طريق ما بين مصر و مكة سعدا الخادم الايتاخى، فولى سعد محمد بن عبد الله القمي، فخرج القمي بعلى بابا، و هو مقيم على دينه، فذكر بعضهم انه راى معه صنما من حجارة كهيئة الصبى يسجد له.
و مات في هذه السنه يعقوب بن ابراهيم المعروف بقوصره في جمادى الآخرة.
و حج بالناس في هذه السنه عبد الله بن محمد بن داود، و حج جعفر بن دينار فيها، و هو والى طريق مكة و احداث الموسم.