تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٢ - امر المتوكل مع النصارى
مماليكهم مخالف لونهما لون الثوب الظاهر الذى عليه، و ان تكون احدى الرقعتين بين يديه عند صدره، و الاخرى منهما خلف ظهره، و تكون كل واحده من الرقعتين قدر اربع أصابع، و لونهما عسليا، و من لبس منهم عمامة فكذلك يكون لونها لون العسلي، و من خرج من نسائهم فبرزت فلا تبرز الا في إزار عسلى، و امر بأخذ مماليكهم بلبس الزنانير و بمنعهم لبس المناطق، و امر بهدم بيعهم المحدثة، و بأخذ العشر من منازلهم، و ان كان الموضع واسعا صير مسجدا، و ان كان لا يصلح ان يكون مسجدا صير فضاء، و امر ان يجعل على أبواب دورهم صور شياطين من خشب مسموره، تفريقا بين منازلهم و بين منازل المسلمين، و نهى ان يستعان بهم في الدواوين و اعمال السلطان التي يجرى احكامهم فيها على المسلمين، و نهى ان يتعلم أولادهم في كتاتيب المسلمين، و لا يعلمهم مسلم، و نهى ان يظهروا في شعانينهم صليبا، و ان يشمعلوا في الطريق، و امر بتسوية قبورهم مع الارض، لئلا تشبه قبور المسلمين.
و كتب الى عماله في الافاق:
بسم الله الرحمن الرحيم، اما بعد، فان الله تبارك و تعالى بعزته التي لا تحاول و قدرته على ما يريد، اصطفى الاسلام فرضيه لنفسه، و اكرم به ملائكته، و بعث به رسله، و أيد به أولياءه، و كنفه بالبر، و حاطه بالنصر، و حرسه من العاهة، و اظهره على الأديان، مبرأ من الشبهات، معصوما من الآفات، محبوا بمناقب الخير، مخصوصا من الشرائع باطهرها و أفضلها، و من الفرائض بازكاها و أشرفها، و من الأحكام باعدلها و اقنعها، و من الاعمال بأحسنها و اقصدها، و اكرم اهله بما أحل لهم من حلاله، و حرم عليهم من حرامه، و بين لهم من شرائعه و احكامه، و حد لهم من حدوده و مناهجه، و اعد لهم من سعه جزائه و ثوابه، فقال في كتابه فيما امر به و نهى عنه، و فيما حض عليه فيه و وعظ:
«إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ»، و قال فيما حرم على اهله