تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦ - ذكر خبر وقعه الافشين مع بابك بارشق
بحيال الحصن، و ارسل الى الهيثم: خل عن الحصن و انصرف حتى اهدمه.
فأبى الهيثم و حاربه و كان مع الهيثم في الحصن ستمائه راجل و أربعمائة فارس، و له خندق حصين فقاتله، و قعد بابك فيمن معه، و وضع الخمر بين يديه ليشربها، و الحرب مشتبكه كعادته، و لقى الفارسان الافشين على اقل من فرسخ من ارشق، فساعة نظر إليهما من بعيد قال لصاحب مقدمته: ارى فارسين يركضان ركضا شديدا، ثم قال: اضربوا الطبل، و انشروا الاعلام، و اركضوا نحو الفارسين ففعل اصحابه ذلك، و أسرعوا السير، و قال لهم:
صيحوا بهما: لبيك لبيك! فلم يزل الناس في طلق واحد متراكضين، يكسر بعضهم بعضا حتى لحقوا بابك، و هو جالس، فلم يتدارك ان يتحول و يركب حتى وافته الخيل و الناس، و اشتبكت الحرب، فلم يفلت من رجاله بابك احد، و افلت هو في نفر يسير، و دخل موقان، و قد تقطع عنه اصحابه، و اقام الافشين في ذلك الموضع، و بات ليلته، ثم رجع الى معسكره ببرزند، فأقام بابك بموقان أياما ثم انه بعث الى البذ، فجاءه في الليل عسكر فيه رجاله، فرحل بهم من موقان حتى دخل البذ، فلم يزل الافشين معسكرا ببرزند، فلما كان في بعض الأيام مرت به قافلة من خش الى برزند، و معها رجل من قبل ابى سعيد يسمى صالح آبكش- تفسيره السقاء- فخرج عليه اصبهبذ بابك، فاخذ القافلة، و قتل من فيها، و قتل من كان مع صالح، و افلت صالح بلا خف مع من افلت، و قتل جميع اهل القافلة، و انتهب متاعهم، فقحط عسكر الافشين من اجل تلك القافلة التي أخذت من الابكش، و ذلك انها كانت تحمل الميرة، فكتب الافشين الى صاحب المراغه يأمره بحمل الميرة و تعجليها عليه، فان الناس قد قحطوا و جاعوا، فوجه اليه صاحب المراغه بقافله ضخمه، فيها قريب من الف ثور سوى الحمر و الدواب و غير ذلك، تحمل الميرة، و معها جند يبذرقونها، فخرجت عليهم أيضا سريه لبابك، كان عليها طرخان- او آذين- فاستباحوها عن آخرها بجميع ما فيها، و أصاب الناس ضيق شديد، فكتب الافشين الى صاحب السيروان