تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤ - ذكر خبر وقعه الافشين مع بابك بارشق
اصحاب بابك خلقا كثيرا، قيل اكثر من الف، و هرب بابك الى موقان، ثم شخص منها الى مدينته التي تدعى البذ.
ذكر الخبر عن سبب هذه الوقعه بين الافشين و بابك:
ذكر ان سبب ذلك ان المعتصم وجه مع بغا الكبير بمال الى الافشين عطاء لجنده و للنفقات، فقدم بغا بذلك المال الى اردبيل، فلما نزل اردبيل بلغ بابك و اصحابه خبره، فتهيأ بابك و اصحابه ليقطعوا عليه قبل وصوله الى الافشين، فقدم صالح الجاسوس على الافشين، فاخبره ان بغا الكبير قد قدم بمال، و ان بابك و اصحابه تهيئوا ليقتطعوه قبل وصوله إليك.
و قيل: كان مجيء صالح الى ابى سعيد، فوجه به ابو سعيد الى الافشين و هيأ بابك كمينا في مواضع، فكتب الافشين الى ابى سعيد يأمره ان يحتال لمعرفه صحه خبر بابك، فمضى ابو سعيد متنكرا هو و جماعه من اصحابه، حتى نظروا الى النيران و الوقود في المواضع التي وصفها لهم صالح، فكتب الافشين الى بغا، ان يقيم باردبيل حتى يأتيه رايه، و كتب ابو سعيد الى الافشين بصحة خبر صالح، فوعد الافشين صالحا و احسن اليه ثم كتب الافشين الى بغا ان يظهر انه يريد الرحيل، و يشد المال على الإبل و يقطرها، و يسير متوجها من اردبيل، كأنه يريد برزند، فإذا صار الى مسلحه النهر، او سار شبيها بفرسخين، احتبس القطار حتى يجوز من صحب المال الى برزند، فإذا جازت القافلة رجع بالمال الى اردبيل ففعل ذلك بغا، و سارت القافلة حتى نزلت النهر، و انصرف جواسيس بابك اليه يعلمونه ان المال قد حمل، و عاينوه محمولا حتى صار الى النهر، و رجع بغا بالمال الى اردبيل، و ركب الافشين في اليوم الذى وعد فيه بغا عند العصر من برزند، فوافى خش مع غروب الشمس، فنزل معسكرا خارج خندق ابى سعيد، فلما اصبح ركب في سر، لم يضرب طبلا و لا نشر علما، و امر ان يلف الاعلام، و امر الناس بالسكوت، وجد في السير، و رحلت القافلة التي كانت توجهت في ذلك اليوم من النهر الى ناحيه الهيثم الغنوي، و رحل الافشين