تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٣ - ذكر الخبر عن امر بنى سليم و غيرهم من القبائل
و لم يزل اهل المدينة يعتقبون القتال، و قاتلتهم بنو سليم، فظهر اهل المدينة عليهم، فقتلوهم اجمعين، و كان عزيزه يرتجز، و يقول:
لا بد من زحم و ان ضاق الباب* * * انى انا عزيزه بن القطاب
للموت خير للفتى من العاب* * * هذا و ربى عمل للبواب
و قيده في يده قد فكه، فرمى به رجلا، فخر صريعا و قتلوا جميعا، و قتلت سودان المدينة من لقيت من الاعراب في ازقه المدينة ممن دخل يمتار، حتى لقوا أعرابيا خارجا من قبر النبي(ص)فقتلوه، و كان احد بنى ابى بكر بن كلاب من ولد عبد العزيز بن زراره و كان بغا غائبا عنهم، فلما قدم فوجدهم قد قتلوا شق ذلك عليه، و وجد منه وجدا شديدا.
و ذكر ان البواب كان قد ارتشى منهم، و وعدهم ان يفتح لهم الباب، فعجلوا قبل ميعاده، فكانوا يرتجزون و يقولون و هم يقاتلون:
الموت خير للفتى من العار* * * قد أخذ البواب الفدينار
و جعلوا يقولون حين اخذهم بغا:
يا بغيه الخير و سيف المنتبه* * * و جانب الجور البعيد المشتبه
من كان منا جانيا فلست به* * * افعل هداك الله ما امرت به
فقال: امرت ان اقتلكم و كان عزيزه بن قطاب راس بنى سليم حين قتل اصحابه صار الى بئر، فدخلها، فدخل عليه رجل من اهل المدينة فقتله، و صفت القتلى على باب مروان بن الحكم، بعضها فوق بعض.
و حدثنى احمد بن محمد ان مؤذن اهل المدينة اذن ليله حراستهم بنى سليم بليل ترهيبا لهم بطلوع الفجر، و انهم قد أصبحوا، فجعل الاعراب يضحكون، و يقولون: يا شربه السويق، تعلموننا بالليل، و نحن اعلم به منكم! فقال رجل من بنى سليم: