تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢ - ذكر خبر مسير الافشين لحرب بابك
يقال له معاويه، فخرج فاغار على بعض النواحي، و رجع منصرفا، فبلغ ذلك أبا سعيد محمد بن يوسف، فجمع الناس و خرج اليه يعترضه في بعض الطريق، فواقعه، فقتل من اصحابه جماعه، و اسر منهم جماعه، و استنقذ ما كان حواه، فهذه أول هزيمه كانت على اصحاب بابك و وجه ابو سعيد الرءوس و الأسرى الى المعتصم بالله.
ثم كانت الاخرى لمحمد بن البعيث، و ذلك ان محمد بن البعيث كان في قلعه له حصينة تسمى شاهي، كان ابن البعيث أخذها من الوجناء بن الرواد، عرضها نحو من فرسخين، و هي من كوره اذربيجان، و له حصن آخر في بلاد اذربيجان يسمى تبريز، و شاهي امنعهما، و كان ابن البعيث مصالحا لبابك، إذا توجهت سراياه نزلت به فأضافهم، و احسن اليهم حتى انسوا به، و صارت لهم عاده ثم ان بابك وجه رجلا من اصحابه يقال له عصمه من اصبهبذته في سريه، فنزل بابن البعيث، فانزل اليه ابن البعيث على العادة الجاريه الغنم و الأنزال و غير ذلك، و بعث الى عصمه ان يصعد اليه في خاصته و وجوه اصحابه، فصعد فغداهم و سقاهم حتى اسكرهم، ثم وثب على عصمه فاستوثق منه، و قتل من كان معه من اصحابه، و امره ان يسمى رجلا رجلا من اصحابه باسمه، فكان يدعى بالرجل باسمه فيصعد، ثم يأمر به فيضرب عنفه، حتى علموا بذلك، فهربوا و وجه ابن البعيث بعصمه الى المعتصم- و كان البعيث ابو محمد صعلوكا من صعاليك ابن الرواد- فسال المعتصم عصمه عن بلاد بابك، فاعلمه طرقها و وجوه القتال فيها، ثم لم يزل عصمه محبوسا الى ايام الواثق و لما صار الافشين الى برزند عسكر بها، و رم الحصون فيما بين برزند و اردبيل، و انزل محمد بن يوسف بموضع يقال له خش، فاحتفر فيه خندقا، و انزل الهيثم الغنوي القائد من اهل الجزيرة في رستاق يقال له ارشق، فرم حصنه، و حفر حوله خندقا، و انزل علويه الأعور من قواد الأبناء في حصن مما يلى اردبيل يسمى حصن النهر، فكانت السابلة