تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٤ - ذكر الخبر عن موت الافشين
بين أيدي الناس، و لكن يا حمدون ان احببت ان اتكشف بين يديك حتى ترانى فعلت، قال حمدون: فقلت له: أنت عندي صدوق، و ما اريد ان تكشف.
فلما انصرف حمدون فابلغ المعتصم رسالته، امر بمنع الطعام منه الا القليل، فكان يدفع اليه في كل يوم رغيف حتى مات، فلما ذهب به بعد موته الى دار ايتاخ، اخرجوه فصلبوه على باب العامه ليراه الناس، ثم طرح بباب العامه مع خشبته، فاحرق و حمل الرماد، و طرح في دجلة.
و كان المعتصم حين امر بحبسه وجه سليمان بن وهب الكاتب يحصى جميع ما في دار الافشين و يكتبه في ليله من الليالى، و قصر الافشين بالمطيره، فوجد في داره بيت فيه تمثال انسان من خشب، عليه حليه كثيره و جوهر، و في أذنيه حجران أبيضان مشتبكان، عليهما ذهب، فاخذ بعض من كان مع سليمان احد الحجرين، و ظن انه جوهر له قيمه، و كان ذلك ليلا، فلما اصبح و نزع عنه شباك الذهب، وجده حجرا شبيها بالصدف الذى يسمى الحبرون، من جنس الصدف الذى يقال له البوق، من صدف اخرج من منزله صور السماجة و غيرها و أصنام و غير ذلك، و الاطواف و الخشب التي كان أعدها، و كان له متاع بالوزيريه، فوجد فيه أيضا صنم آخر، و وجدوا في كتبه كتابا من كتب المجوس يقال له زراوه و أشياء كثيره من الكتب، فيها ديانته التي كان يدين بها ربه.
و كان موت الافشين في شعبان من سنه ست و عشرين و مائتين.
و حج بالناس في هذه السنه محمد بن داود بأمر اشناس، و كان اشناس.
حاجا في هذه السنه، فولى كل بلده يدخلها فدعى له على جميع المنابر التي