تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٨ - ذكر الخبر عن غضب المعتصم على الافشين و حبسه
أخذ الحلية منه، فتركته على حاله، ككتاب كليله و دمنه و كتاب مزدك في منزلك، فما ظننت ان هذا يخرج من الاسلام.
قال: ثم تقدم الموبذ، فقال: ان هذا كان يأكل المخنوقة، و يحملني على أكلها، و يزعم انها ارطب لحما من المذبوحة، و كان يقتل شاه سوداء كل يوم أربعاء، يضرب وسطها بالسيف يمشى بين نصفيها و يأكل لحمها.
و قال لي يوما: انى قد دخلت لهؤلاء القوم في كل شيء اكرهه، حتى اكلت لهم الزيت و ركبت الجمل، و لبست النعل، غير انى الى هذه الغاية لم تسقط عنى شعره- يعنى لم يطل و لم يختتن.
فقال الافشين: خبروني عن هذا الذى يتكلم بهذا الكلام، ثقه هو في دينه؟
- و كان الموبذ مجوسيا اسلم بعد على يد المتوكل و نادمه- قالوا: لا، قال: فما معنى قبولكم شهاده من لا تثقون به و لا تعدلونه! ثم اقبل على الموبذ، فقال: هل كان بين منزلي و منزلك باب او كوه تطلع على منها و تعرف اخبارى منها؟
قال: لا، قال: ا فليس كنت ادخلك الى و ابثك سرى و اخبرك بالاعجميه و ميلى إليها و الى أهلها؟ قال: نعم، قال: فلست بالثقه في دينك و لا بالكريم في عهدك، إذا افشيت على سرا اسررته إليك.
ثم تنحى الموبذ، و تقدم المرزبان بن تركش، فقالوا للافشين: هل تعرف هذا؟ قال: لا، فقيل للمرزبان: هل تعرف هذا؟ قال: نعم، هذا الافشين، قالوا له: هذا المرزبان، فقال له المرزبان: يا ممخرق، كم تدافع و تموه! قال له الافشين: يا طويل اللحية، ما تقول؟ قال: كيف يكتب إليك اهل مملكتك؟ قال: كما كانوا يكتبون الى ابى و جدي قال:
فقل، قال: لا اقول، فقال المرزبان: ا ليس يكتبون إليك بكذا و كذا بالاشروسنيه؟ قال: بلى، قال: ا فليس تفسيره بالعربية الى اله الالهه من