تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٦ - ذكر الخبر عن غضب المعتصم على الافشين و حبسه
يصير هو الى بلاد الخزر مستأمنا، ثم يدور من بلاد الخزر الى بلاد الترك، و يرجع من بلاد الترك الى بلاد اشروسنه، ثم يستميل الخزر على اهل الاسلام، فكان في تهيئه ذلك.
و طال به الأمر فلم يمكنه ذلك و كان قواد الافشين ينوبون في دار امير المؤمنين كما ينوب القواد، فكان واجن الاشروسنى قد جرى بينه و بين من قد اطلع على امر الافشين حديث، فذكر له واجن ان هذا الأمر لا أراه يمكن و لا يتم، فذهب ذلك الرجل الذى سمع قول واجن، فحكاه للافشين و سمع بعض من يميل الى واجن من خدم الافشين و خاصته ما قال الافشين في واجن، فلما انصرف واجن من النوبه في بعض الليل أتاه فاخبره ان قد القى ذلك الى الافشين، فحذر واجن على نفسه، فركب من ساعته في جوف الليل حتى اتى دار امير المؤمنين، و قد نام المعتصم، فصار الى ايتاخ، فقال: ان لأمير المؤمنين عندي نصيحه، فقال له ايتاخ: ا ليس الساعة كنت هاهنا! قد نام امير المؤمنين فقال له واجن: ليس يمكنني ان اصبر الى غد، فدق ايتاخ الباب على بعض من يعلم المعتصم بالذي قال واجن، فقال المعتصم: قل له ينصرف الليلة الى منزله، و يبكر على في غد فقال واجن: ان انصرفت الليلة ذهبت نفسي، فأرسل المعتصم الى ايتاخ: بيته الليلة عندك فبيته ايتاخ عنده، فلما اصبح بكر به مع صلاه الغداة، فاوصله الى المعتصم، فاخبره بجميع ما كان عنده، فدعا المعتصم محمد بن حماد بن دنقش الكاتب، فوجهه يدعو الافشين، فجاء الافشين في سواد، فامر المعتصم بأخذ سواده، و حبسه، فحبس في الجوسق، ثم بنى له حبسا مرتفعا، و سماه لؤلؤه داخل الجوسق، و هو يعرف الى الان بالافشين.
و كتب المعتصم الى عبد الله بن طاهر في الاحتيال للحسن بن الافشين- و كان الحسن قد كثرت كتبه الى عبد الله بن طاهر في نوح بن اسد- يعلمه تحامله على ضياعه و ناحيته، فكتب عبد الله بن طاهر الى نوح بن اسد يعلمه ما كتب به امير المؤمنين في امره، و يأمره بجمع اصحابه و التأهب له، فإذا قدم عليه الحسن ابن الافشين بكتاب ولايته استوثق منه، و حمله اليه فكتب عبد الله بن طاهر