تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٤ - فشغ فشغ
و رَجُلٌ أَفْشَغُ الثَّنِيَّةِ: ناتِئُها [١] ، قالَهُ الليث، و مِنْهُ ١٦- حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، رِضِيَ اللََّهُ عَنْهُ : «أَنَّه كانَ آدَمُ، عَلَيْهِ السّلامُ، ذَا ضَفِيرَتَيْنِ، أَفْشَغَ الثَّنِيَّتَيْنِ» . أي: ناتِئَهُمَا، خارِجَتَيْنِ عَنْ نَضَدِ الأَسْنَانِ.
و رَجُلٌ أَفْشَغُ الأَسْنَانِ: مُتَفَرِّقُهَا لِسَعَةِ ما بَيْنَها، قالَهُ اللَّيْثُ أَيْضاً.
و المفْشَغُ ، كمِنْبَرٍ: مَنْ يُوَاجِهُ صاحِبَهُ بالمَكْرُوهِ، وَ مِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
بأَنَّ أَقْوَالَ العَنِيفِ المِفْشَغِ # خَلْطٌ كخَلْطِ الكَذِبِ المُمَغْمَغِ
أَوْ هو الذي يَقْدَعُ الفَرَسَ و يَقْهَرُهُ و في بَعْضِ النُّسَخِ، «أَوْ يَفْدَحُ» والأُولى الصوابُ.
و المُفْشِغُ كمُحْسِنٍ: الرَّجُلُ المَنُونُ القَلِيلُ الخَيْرِ، و قد أَفْشَغَ : إذا قَلَّ خَيْرُه.
و الأَفْشَغُ : كَبْشٌ ذَهَبَ قَرْناهُ، كَذا و كَذََا. و أَفْشَغَ زَيْدًا السَّوْطَ أيْ ضَرَبَه بِهِ و كَذا أَفْشَغَهُ بِهِ.
و قال الأَصْمَعِيُّ: فَشَّغَهُ النَّوْمُ تَفْشِيغًا : غَلَبَهُ و عَلاهُ وَ كَسَّلَه، و أَنْشَدَ لأَبِي دُؤَادٍ:
فإِذا غَزَالٌ عاقِدٌ # كالظَّبْيِ فَشَّغَهُ المَنَامُ
و انْفَشَغَ الشَّيْءُ: ظَهَرَ و كَثُرَ. و تَفَشَّغَ الرَّجُلُ: لَبِسَ أَخَسَّ ثِيَابِه، و في نُسْخَةٍ: أَخْشَنَ ثِيَابِه» [٢] و مِنْهُ ١٧- حَدِيثُ عُمَرَ رِضِيَ اللََّهُ عَنْهُ : «أنَّ وَفْدَ البَصْرَةِ أَتَوْهُ و قَدْ تَفَشَّغُوا ، فقَالََ: ما هََذِه الهَيْئَةُ؟فقالُوا: تَرَكْنَا الثِّيَابَ في العِيَابِ، و جِئْناكَ، قال: الْبَسُوا و أَمِيطُوا الخُيَلاءَ» . قَالَ شَمِرٌ: أي لَبِسُوا أَخْشَنَ [٣] ثِيابِهِمْ، و لَم يَتَهَيَّأُوا لِلِقائِه، و قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الفائِقِ [٤] : أَنَا لا آمَنُ أَنْ يَكُونَ مُصَحَّفاً مِنْ تَقَشَّفُوا، و التَّقَشُّفُ: أَن لا يَتَعَاهَدَ [٥] الرَّجُلُ نَفْسَهُ، قال: فإِنْصَحَّ ما رَوَوْهُ فَلَعَلَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَم يَحْتَفِلُوا في المَلابِسِ، وَ تَثَاقَلُوا في ذََلِكَ، لِمَا عَرَفُوا مِنْ خُشُونَةِ عُمَرَ رضي الله عَنْهُ.
و تَفَشَّغَ فِيهِ الشَّيْبُ أَوْ الدَّمُ: انْتَشَرَ و كَثُرَ، فِيهِ لَفٌّ و نَشْرٌ مُرَتَّبٌ، فالانْتِشَارُ للشَّيْبِ، و الكَثْرَةُ للدَّمِ، يُقَالُ: تَفَشَّغَ فِيهِ الدَّمُ، أي: غَلَبَهُ و تَمَشَّى في بَدَنِه، و مِنْهُ قَوْلُ طُفَيْلٍ الغَنَوِيِّ:
وَ قَدْ سَمِنَتْ حَتَّى كأَنَّ مَخاضها # تَفَشَّغَهَا ظَلْعٌ و لَيْسَتْ بظُلَّعِ
و تَفَشَّغَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ: دَخَلَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا و وَقَعَ عَلَيْهَا و افْتَرَعَهَا. و حَكَى ابْنُ كَيْسَانَ: تَفَشَّغَ الرَّجُلُ البُيُوتَ: دَخَلَ بَيْنَهَا، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قِيلَ: إذا غابَ فِيهَا و لَم تَرَهُ.
و تَفَشَّغَ الدَّيْنُ فُلانًا: عَلاهُ و رَكِبَهُ، وَ كَذََلِكَ الجَمَلُ النّاقَةَ.
و المُفاشَغَةُ : أَنْ يُجَرَّ وَلَدُ النّاقَةِ و يُنْحَرَ، و تُعْطَفَ عَلَى وَلَدٍ آخَرَ يُجَرُّ إِلَيْهَا، فيُلْقَى تَحْتَهَا، فَتَرْأَمُه، تَقُولُ [٦] : فاشَغَ بَيْنَهُمَا، و قَدْ فُوشِغَ بِهَا قال الحارِثُ بنُ حِلِّزَةَ:
بَطَلاً يُجَرِّرُهُ و لاَ يَرْثِي لَهُ # جَرَّ المُفَاشِغِ هَمَّ بِالإِرْآمِ [٧]
كَذََا في التَّهْذِيبِ، و الَّذِي في المُحْكَمِ: فاشَغَ النّاقَةَ:
إذا أَرادَ أَنْ يَذْبَحَ وَلَدَها، فَجَعَلَ عَلَيْهِ ثَوْباً يُغَطِّي بِهِ رَأْسَهُ، وَ ظَهَرَهُ كُلَّهُ، ما خَلا سَنَامَهُ، فيَرْضَعُهَا يَوْما أَوْ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ يُوثَقُ، و تُنَحَّى عَنْهُ أُمُّه حَيْثُ تَرَاهُ، ثُمَّ يُؤْخَذُ عَنْهُ الثَّوْبُ فيُجْعَلُ عَلَى حِوَارٍ آخَرَ فَتَرى أَنَّهُ ابْنُهَا، و يُنْطَلَقُ بالآخَرِ فيُذْبَحُ.
و الفِشَاغُ ككِتَابِ، الشِّغارُ، وَ هو نَحْوُ القِرَافِ في المَهْرِ.
و الفِشاغُ أَيضاً: الكَسَلُ، كالتَّفَشُّغِ ، كَما في اللِّسَانِ، وَ يُوجَدُ هُنَا في بَعْضِ النُّسَخ زِيَادَة قوله: و كَغُرَابٍ و رُمّانٍ:
[١] في التهذيب: نابتها.
[٢] و هي عبارة اللسان، و الأصل كالتهذيب.
[٣] في التهذيب ١٦/١٨١ و الفائق ٣/١١٩ «أخسّ ثيابهم و المثبت كاللسان وَ النهاية.
[٤] انظر الفائق ٣/١٢٠.
[٥] الأصل و الفائق و في النهاية و اللسان عن الزمخشري: أن لا يتعهد.
[٦] في التهذيب: يقال: فاشغها و فاشغ بينهما.
[٧] التهذيب برواية: «بطلٌ... بالإرزامِ» .