تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦١ - زيف زيف
و قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الحَرْبَ:
وَ زَافَتْ كَمَوْجِ الْبَحْرِ تَسْمُو أَمَامَهَا # وَ قَامَتْ عَلَى سَاقٍ و آنَ التَّلاحُقُ [١]
قيل: الزَّيْفُ هنا: أن تَدْفَع مُقَدَّمَهَا بمُؤَخَّرِهَا، كذا في اللِّسَانِ، و لم أَجِدْهُ في شِعْرِه [٢] .
و زَافَتِ الدَّرَاهِمُ، زُيُوفاً ، وَ زُيُوفَةً ، بضَمِّهِمَا: صَارَتْ مَرْدُودَةً لِغِشٍ فيها، و في المُحْكَمِ: زَافَ الدِّرْهَمُ، يَزِيفُ :
رَدُؤَ، يُقَال: دِرْهَمٌ زَيْفٌ ، و زَائِفٌ ، وَ شَاهِدُ زَيْفٍ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
تَرى الْقَوْمَ أَشْبَاهاً إِذَا نَزَلُوا مَعاً # وَ في الْقَوْمِ زَيْفٌ مِثْلُ زَيْفِ الدَّرَاهِمِ
وَ أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لشاعرٍ:
لاَ تُعْطِهِ زَيْفاً و لاَ نَبَهْرَجَا
وَ شَاهِدُ زَائِفٍ قَوْلُ المُزَرِّدِ:
وَ مَا زَوَّدُونِي غَيْرَ سَحْقِ عِمَامَةٍ # وَ خَمْسُ مِئٍى مِنْهَا قَسِيٌّ و زَائِفُ
أَو الْأُوْلَى رَدِيئَةٌ مِن كَلامِ العامَّةِ، كما قَالَه ابنُ دُرَيْدٍ:
ج: زِيَافٌ ، بالكَسْرِ و أَزْيَافٌ . و زَافَ فُلانٌ الدَّرَاهِمَ: جَعَلَهَا زُيُوفاً ، عن اللِّحْيَانِيِّ، كَزَيَّفَهَا تَزْيِيفاً .
و زَافَ الْحَائِطَ، زَيْفاً : قَفْزَهُ، عن كُرَاعٍ.
و الزَّيْفُ : الإِفْرِيزُ، و هو الطَّنَفُ الذِي يَقِي الْحَائِطَ، وَ يُحِيطُ بِه في أَعْلَى الدَّارِ، و به فُسِّرَ قَوْلُ عَدِيِّ بنِ زَيْدٍ العِبَادِيِّ:
تَرَكُونِي لَدَى حَدِيدٍ و أَعْرَا # ضِ قُصُورٍ لِزَيْفِهِنَّ مَرَاقِي [٣]
و يُقَال: الزَّيْفُ هنا: الدَّرَجُ مِن الْمَرَاقِي، وَ الأَعْرَاضُ:
الأَوْسَاطُ، و قِيلَ: الجَوَانِبُ، يُرِيدُ أَنَّهُم إذا مَشَوْا فيها فكأَنَّمايَصْعَدُونَ في دَرَجٍ و مَرَاقٍ، و إِنَّمَا عَنَى السِّجْنَ الذي كان حُبِسَ فيه.
و قيل: الزَّيْفُ المشرَفُ في القُصُورِ، الْوَاحِدَةُ بِهَاءٍ وَ قيل: إِنَّما سُمِّيَ بذلك لأَنَّ الحَمَامَ يَزِيفُ عليها مِن شُرْفَةٍ إِلَى شُرْفَةٍ.
و الزَّائِفُ ، و الزَّيَّافُ : الْأَسَدُ، لِتَبَخْتُرِهِ في مِشْيَتِهِ كالبَعِيرِ، وَ التَّشْدِيدُ للمُبَالَغَةِ، قال عمرُو بنُ مَعْدِيكَرِبَ رضي الله عنه، يذْكُر أَسَداً شَبَّهَ نَفْسَهُ به:
يَزِيفُ كما يَزِيفُ الفَحْ # لُ فَوْقَ شُؤُونِهِ زَبَدُهُ
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
الزَّيَّافَةُ من النُّوقِ: المُخْتَالَةُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ قَوْلَ عَنْتَرَةَ:
يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرَةٍ # زَيَّافَةٍ مِثْلِ الْفَنِيقِ الْمُكْدمِ [٤]
وَ زَافَ البِنَاءُ، و غيرُه: طَالَ، و ارْتَفَعَ.
وَ يُجْمَعُ الزَّيْفُ مِن الدَّرَاهِم علَى: الزُّيُوفِ ، و منه قَوْلُ امْرِىءِ القَيْسِ:
كَأَنَّ صَلِيلَ الْمَرْوِ حِينَ تَشُدُّهُ # صَلِيلُ زُيُوفٍ يُنْتَقَدْنَ بِعَبْقَرَا [٥]
وَ يُجْمَعُ الزَّائِفُ ، على الزُيِّفِ ، و منه قَوْلُ هُدْبَةَ بنِ الخَشْرَمِ:
تَرَى وَرَقَ الْفِتْيَانِ فِيهَا كَأَنَّهُمْ # دَرَاهِمُ مِنْهَا زَاكِيَاتٌ و زُيَّفٌ [٦]
وَ زَيَّفَ فُلانًا: بَهْرَجَهُ، و قيل: صَغَّرَ به، و حَقَّرَه، و هو مَجَازٌ، مَأْخُوذٌ مِن الدِّرْهمِ الزَّائِفِ ، و هو الرَّدِيءُ.
وَ قيل: أَصْلُ التَّزْيِيفِ، تَميِيزُ الرَّائجِ مِن الزَّائِفِ ، ثم اسْتُعْمِلَ في الرَّدِّ و الإِبْطَالِ، كما في المِصْباحِ و العِنَايةِ.
[١] ديوان الهذليين ١/١٥٣ و يروى:
وَ ماجت كموج البحر أرخى سدوله # وَ قامت على ساقٍ.
[٢] كذا و البيت موجود في شعره ديوان الهذليين ١/١٥٣ و شرح أشعار الهذليين ١/١٥٧.
[٣] اللسان و التهذيب برواية: لدى قصور.
[٤] بالأصل «المكرم» و المثبت عن شرح المعلقات العشر ص ١٢٨ و قوله «ينباع» يقصد به «ينبع» لكنه أشبع الفتحة لضرورة الوزن فتولدت من الاشباع ألف.
[٥] الديوان و فيه «تشذه» أي تفرقه، و في معجم البلدان: «تطيره» بدل «تشده» .
[٦] و يروى:
إذا ورق الفتيان صاروا كأنهم # دراهم منها جائزات و زيّفٌ.