تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٤ - رعف رعف
الأَنْفِ، و التَّبَادُرُ عَلامة الحَقِيقَةِ، فالجَوَابُ: أَنَّه في أَصْلِ اللُّغَةِ السَّبْقُ، ثم صار حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً في رُعَافِ الأَنْفِ، فلا إِشْكالَ.
و رَعَفَ الْفَرَسُ الخَيْلَ، كَمَنَعَ، و نَصَرَ: سَبَق، وَ تَقَدَّم عليهم، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لعبِيدٍ:
يَرْعُفُ الأَلْفَ بالمُزَجَّجِ ذِي القَوَ # نَسِ حتَّى يَعُودَ كَالتِّمْثَالِ [١]
وَ أَنْشَدَ الصاغَانِيُّ للأَعْشَى:
به يَرْعُفُ الأَلْفَ إِذْ أُرْسِلَتْ # غَدَاةَ الصَّبَاحِ إذا النَّقْعُ ثَارَا
وَ يقال: رَعَفَ به صَاحِبُه، أي قَدَّمَهُ، و من سَجَعَاتِ الأَسَاسِ: «مَن عَرَفَ القُرْآنَ، رَعَفَ الأَقْرَانَ» يُقَال: رَعَفَ فُلانٌ القَوْمَ، و كذا بَيْنَ يَدَي القَوْمِ: إذا تَقَدَّم، كَاسْتَرْعَفَ ، أَنْشَدَ أَبو عَمرٍو لأَبي نُخَيْلَةَ السَّعْدِيِّ:
و هُنَّ بَعْدَ الْقَرَبِ الْقَسِيِّ # مُسْتَرْعِفَاتٌ بِشَمَرْذَلِيِ
القَسِيُّ: الشَّدِيدُ، و الشَّمَرْذَلِيُّ: الخَادِي.
و ارْتَعَفَ ، وَ منه ١٦- حديثُ جابِرٍ رَضِيَ اللََّه عَنْه : «يَأْكُلُونَ مِن تِلْكَ الدَّابَّةِ مَا شَاءُوا، حتى ارْتَعَفُوا » . أي سَبَقُوا، و تَقَدَّمُوا، يقول: قَوِيَتْ أَقْدَامُهم، فرَكِبُوها.
و قال أَبو عُبَيْدَةَ: بَيْنَا نَذكُر فُلانًا رَعَفَ به الْبَابُ: أي دَخَلَ علينا مِن البابِ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و هو مَجَازٌ.
و رَعِفَ الدَّمُ، كسَمِعَ: سَالَ فسَبَقَ، و هو مَجَازٌ.
و مِنَ المَجازِ: المَراعِفُ : الأَنْفُ و حَوالَيْهِ، يُقالُ: لاثُوا علَى مَراعِفِهم .
وَ يُقَال للمَرْأَةِ: لُوثِي علَى مَرَاعِفِكِ ، أي: تَلَثَّمِي.
وَ في الصِّحاحِ: يُقَال: فَعَلْتُ ذاك علَى الرَّغْمِ مِن مَرَاعِفِهِ ، مِثْلُ مَرَاغِمِهِ.
و الرَّاعِفُ : طَرَفُ الأَرْنَبَةِ، كما في الصِّحاحِ، لِتَقَدُّمِه، صِفَةٌ غَالِبَةٌ، و قيل: هو عَامَّةُ الأَنْفِ، و الجَمْعُ: رَواعِفُ ، يُقَال: ما أَمْلَحَ رَاعِفَ أَنْفِهَا، و هو مَجَازٌ. و مِن المَجَازِ: ظَهَرَ الرَّاعِفُ ، و هو: أَنْفُ الْجَبَلِ، على التَّشْبِيه، و هو من ذلك، لأَنَّهُ يَسْبِقُ، أي يتَقَدَّم، و جَمْعُهُ:
الرَّوَاعِفُ .
و الرَّاعِفُ : الفَرَسُ يَتَقَدَّمُ الخَيْلَ، كَالْمُسْتَرْعِفِ ، و قد تقدَّم شاهِدُه قريباً.
و الرَّعِيفُ ، كَأَمِيرٍ: السَّحَابُ يَكُونُ في مُقَدَّمِ السَّحَابَةِ، قَالَهُ أَبو عَمرٍو.
و الرُّعَافيُّ ، كَغُرَابِيٍّ: الْمِعْطَاءُ، أي: الرَّجُلُ الكَثِيرُ العَطَاءِ، مَأْخُوذٌ مِن الرُّعافِ ، و هو المَطَرُ الكثيرُ.
و الرُّعُوفُ ، بالضَّمِّ: الأَمْطَارُ الخِفَافُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
وَ راعُوفَةُ الْبِئْرِ، و أُرْعُوفَتُهَا ، اللُّغَتَانِ حَكاهُمَا الجَوْهَرِيُّ، عن أَبي عُبَيْدٍ: صَخْرَةٌ تُتْرَكُ في أَسْفَلِ الْبِئرِ إذا احْتُفِرَتْ، تَكُونُ هُناكَ ليَجْلِسَ الْمُسْتَقِي [٢] عَلَيْهَا حِينَ التَّنْقِيَةِ، أَو صَخْرَةٌ: تَكُونُ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ، يَقُومُ علَيْهَا المُسْتَقِي، وَ الوَجْهَانِ ذكَرهما الجَوْهَرِيُّ، و قيل: هو حَجَرٌ نَاتِىءٌ في بَعْضِ البِئْرِ، يكونُ صُلْباً، لا يُمْكِنُهُم حَفْرُه، فيُتْرَكُ عَلَى حَالِهِ، و قال خالدُ بنُ جَنْبَةَ: رَاعُوفَةُ البِئْرِ: النَّطَّافَةُ، قال:
وَ هي مِثْلُ عَيْنٍ علَى قَدْرِ جُحْرِ العَقْرَبِ، نِيطَ [٣] في أَعْلَى الرَّكِيَّةِ، فيُجَاوِزُونَهَا في الحَفْرِ خَمْسَ قِيَمٍ و أَكْثَرَ، و رُبَّمَا وَجَدُوا ماءً كثيرًا تَبَجُّسُهُ، و قال شَمِرٌ: مَن ذَهَبَ بالرَّاعُوفَةِ إِلَى النَّطّافَةِ فكأَنَّه أَخَذَهُ مِن رُعَافِ الأَنْفِ، و هو سَيَلانُ دَمِهِ وَ قَطَرَانُهُ، و مَن ذَهَبَ بها إلى الحَجَرِ الذي يتقدَّمُ طَيَّ البِئْرِ -علَى ما ذُكِرَ-فهو مِن رَعَفَ الرَّجُلُ، أو الفَرَسُ: إذا تقدَّمِ، و سَبَقَ، و ١٤- نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ الحَدِيثَ : «أَنَّهُ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم سُحِرَ وَ جُعِلَ سِحْرُهُ في جُفِّ طَلْعَةٍ، و دُفِنَ تَحْتَ رَاعُوفَةِ البِئْرِ» .
قلتُ: و يُرْوَى «رَاعُوثَةِ» ، بالثَّاءِ المُثَلَّثَةِ، و قد ذُكِرَ في مَحَلَّهِ.
و أَرْعَفَهُ : أَعْجَلَهُ، كما في الصِّحّاحِ، قال ابنُ دُرَيْدٍ:
زَعَمُوا و ليس بثَبْتٍ.
و أَرْعَفَ الْقِرْبَةَ: مَلأَهَا حتى تَرْعُفَ ، كما في الصِّحاحِ،
[١] اللسان برواية بالمدجج.
[٢] الصحاح و اللسان: المنقّي.
[٣] كذا بالأصل و اللسان، و لعلها نبط بالباء الموحدة، أي ماء العين و نبع.