تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٦ - حرف حرف
و أَحْرَفَ الرَّجُلُ، فهو مُحْرِفٌ : نَمَا مَالُهُ و صَلُحَ و كَثُرَ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن الأَصْمَعِيِّ، و غيرُه يقول بالثَّاءِ كما تَقَدَّمَ.
و نَاقَتَهُ: هَزَلَهَا [١] .
و أَحْرَفَ الرَّجُلُ: إذا كَدَّ عَلَى عِيَالِهِ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
و أَحْرَفَ : إذا جَازَى علَى خَيْرٍ أو شَرٍّ، عنه أَيضاً.
و التَّحرِيفُ : التَّغْيِيرُ و التَّبْدِيلُ و منه قولُه تعالَى: ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ [٢] ، و قَوْلُه تعالَى أَيضاً: يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ عَنْ مَوََاضِعِهِ* [٣] ، و هو في القرآنِ و الكَلِمَةِ: تَغْيِيرُ الحَرْفِ عَنْ مَعْنَاه، و الكَلِمَةِ عن مَعْنَاهَا، و هي قَرِيبَةُ الشَّبَهِ كما كانَتْ اليَهُودُ تُغَيِّرُ مَعانِي التَّوْرَاةِ بالأَشْبَاهِ.
وَ ١٧- قَوْلُ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََّه عنه : «آمَنْتُ بمُحَرِّفِ القلوبِ» . أي: بمِصْرِّفِهَا. أَوْ مُمِيلِهَا و مُزِيلِهَا، و هو اللََّه تعالَى، و قيل: هو المُحَرِّكُ.
و التَّحْرِيفُ : قَطُّ الْقَلَمِ مُحَرَّفاً ، يُقَال: قَلَمٌ مُحَرَّفٌ : إذا عُدِلِ بأَحَدِ حَرْفَيْهِ عن الآخَرِ، قال:
تَخَالُ أُذْنَيْهِ إِذَا تَحَرَّفَا # خَافِيَةً أو قَلَماً مُحَرَّفاً
وَ قال محمدُ بنُ العَفِيفِ الشِّيرَازِيُّ-في صِفاتِ القَطِّ-:
وَ منها المُحَرَّفُ ، قال: و هَيْئَتُهُ أَن تُحَرَّفَ السِّكِّينُ في حَالِ القَطِّ، و ذََلِك علَى ضَرْبَيْنِ: قائمٍ، و مُصَوَّبٍ، فما جُعِلَ فيه ارْتِفَاعُ الشَّحْمَةِ كَارْتِفَاعِ القِشْرَةِ فهو قَائِمٌ، و ما كانَ القَشْرُ أَعْلَى مِن الشَّحْمِ فهو مُصَوَّبٌ و تُحْكِمُهُ المُشَاهَدَةُ وَ المُشَافَهَةُ، و إذا كان السِّنُّ اليُمْنَى أَعْلَى مِن اليُسْرَى، قيل:
قَلَمٌ مُحَرَّفٌ ، و إِن تَسَاوَيا قيل: قَلَمٌ مُسْتَوٍ، و تقدَّم للمُصَنِّفِ في «ج ل ف» قوْلُ عبدِ الحميد الكاتبِ لِسَلْمٍ: «و حَرِّفِ الْقَطَّةَ و أَيْمِنْهَا» . و مَرَّ الكلامُ هناك.
و احْرَوْرَفَ : مَالَ و عَدَلَ، كانْحَرَفَ و تَحَرَّفَ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال الأَزْهَرِيُّ: و إذا مَالَ الإِنْسَانُ عن شَيْءٍ يُقَال: تَحَرَّفَ ، و انْحَرَفَ ، و احْرَوْرَفَ ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للرَّاجِزِ-قال الأَزْهَرِيُّ و الصَّاغانِيُّ: هو العَجَّاجُ يَصِف ثَوْرًايَحْفِرُ كِناساً-:
و إِنْ أَصَابَ عُدَوَاءَ احْرَوْرَفَا # عَنْهَا و وَلاَّهَا ظُلُوفاً ظُلَّفَا
أي: إِن أَصابَ مَوَانِعَ، و عُدَوَاءُ الشَّيْءِ: مَوَانِعُهُ.
وَ شَاهِدُ الانْحِرافِ ١٧- حديثُ أَبي أَيوبَ رَضِيَ اللََّه عَنْهُ :
«فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بَيْتٍ قِبَلَ القِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ و نَسْتَغْفِرُ اللََّه» .
وَ شَاهِدُ التَّحَرُّفِ قَوْلُهُ تعالَى: إِلاََّ مُتَحَرِّفاً لِقِتََالٍ [٤] أي:
مُسْتَطْرِداً [٥] يُرِيدُ الكَرَّةَ.
و مِن المَجَازِ: حَارَفَهُ بِسُوءٍ: أي: كَافَأَهُ، و جَازَاهُ، يُقَال: لا تُحَارِفْ أَخاك بسُوءٍ أي لا تُجَازِهِ بِسُوءِ صَنِيعِهِ تُقَايِسُه، و أَحْسِنْ إذا أَساءَ، و اصْفَحْ عنه، و الذي يَظْهَرُ أنَّ المُحَارَفَةَ : المُجَازَاةُ مُطْلَقًا، سَوَاءً بسُوءٍ أو بخيرٍ، و يدُلُّ له هََذا ١٦- الحديثُ : «إنَّ الْعَبْدَ لَيُحَارَفُ عَنْ عَمِلِهِ: الْخَيْرُ أَو الشَّرِّ» . قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أي: يُجَازَى.
و المُحَارَفَةُ : الْمُقَايَسَةُ بِالْمِحْرَافِ ، أي: مُقَايَسَةُ الجُرْحِ بالمِسْبَارِ، قال:
كَمَا زَلَّ عَنْ رَأْسِ الشَّجِيجِ الْمَحَارِفُ [٦]
و الْمُحَارَفُ ، بِفَتْحِ الرَّاءِ: الْمَحْدُودُ الْمَحْرُومُ، قال الجَوْهَرِيُّ: و هو خِلافُ قَوْلِكَ: مُبَارَكٌ، و أَنْشَدَ للرَّاجِز:
مُحَارَفٌ بِالشَّاءِ و الْأَبَاعِرِ # مُبَارَكٌ بِالْقَلَعِيِّ الْبَاتِرِ
وَ قال غيرُه: المُحَارَفُ : هو الذي لا يُصِيبُ خَيْرًا مِن وَجْهٍ تَوَجَّهُ له، و قيل: هو الذي قُتِرَ رِزْقُهُ، و قيل: هو الذي لا يَسْعَى في الكَسْبِ، و قيل: رجلٌ مُحَارَفٌ : مَنْقُوصُ الحَظِّ، لا ينْمُو له مالٌ، و قد تقدَّم ذََلِكَ أَيضاً في الجِيمِ، و هما لُغَتَان.
و قَوْلُهم ١٦- في الحديثِ : «سَلَّطَ عَلَيْهِمْ مَوْتَ طَاعُون ذَفِيف [٧] يُحَرِّفُ الْقُلُوبَ» : . أي: يُمِيلُهَا و يَجْعَلُهَا علَى حَرْفٍ ، أيْ: جَانِبٍ و طَرَفٍ، وَ يُرْوَى: يُحَوِّفُ، بالواو
[١] زيادة عن القاموس، و قد نبه لها بهامش المطبوعة المصرية.
[٢] من الآية ٧٥ من سورة البقرة.
[٣] سورة المائدة الآية ١٣.
[٤] سورة الأنفال الآية ١٦.
[٥] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «متطرداً» .
[٦] البيت لأوس بن حجر ديوانه ص ٦٦ و صدره:
يزلّ قتودُ الرحل عن دأياتها.
[٧] عن النهاية و بالأصل «دفيف» بالدال.